اعتادت قناة الأم بي سي أن تعرض برنامج خواطر في رمضان من كل عام؛ والذي استطاع بقوّة التأثير في كثير من الشباب، وتعزيز الكثير من المفاهيم الإيجابيّة لديهم على المستوى الأخلاقي،والإنساني، ولا أزال لليوم أذكر خواطرالأعمال التطوعيّة؛ والذي خاض به كثير من الشباب؛ ممن كانوا يعتبرون أن حياتهم المُرفّههّ هي حياة بائسة، وانّهم لا يحصلون على كل ما يتمنون؛ إلى أن خاضوا تجربة التطوّع في أماكن من هذا الكون، تّعتبر فيها المياه النظيفة كالذهب الأسود.

ومن ذلك الوقت وأنا في مسيرة البحث عن فرصة للعمل التطوعي بالخارج؛ في إفريقيا، والهند، وغزّة، ولم يخطر ببالي أبداً أن افكّر بخوض هذه التجربة في الأردن.


وجاءت اللحظة، اللحظّة التّي غيرت حياتي للأبد، عندما أخبرني أحد الأصدقاء عن برنامج سوار التطوعي التابع لمؤسسة الحسين للسرطان؛ والذي يهدف لتوفير فرص التطوع للشباب المندفع لمساعدة الغير.وكانت البداية؛ولا زلت أذكر اللحظة التي خطوت بها نحو الباب الرئيسي للمركز،وأنا لا أعرف إلى أين أذهب ومع من أتحدّث، واليوم عندما أسأل عن الطريق لأحد الأقسام في المركز، أغمض عيناي وأصف الطريق كأنني أسير بها.

بدأت التطوع في مكتب العمل الإجتماعي في مساعدة المرضى فيما يختّص بتوفير السكن، ووجبات الطعام المجانيّة المُقدّمة لهم من قبل المركز، وفي أحد الأيام سألتني إحدى الموظفات- وهي اليوم من أعز الأصدقاء- إن كانت لدّي الرغبة في مساعدة طالب ثانويّة عامة على اجتياز امتحان اللغة الإنجليزيّة وبالفعل استطعنا معاً اجتيازه، وكان الاحتفال بنجاحه اسطورياً.


ثمّ انتقلت لتدريس بقيّة الأطفال، وبدأت التجربة الحقيقة في التعلم من فئة من المجتمع كان من المفترض بهم أن يكونوا بالشارع يلاحقون علب الماء الفارغة، والسيارات المارّة، ومع ذلك لم تثبط عزيمتهم،واستطاعوا تعليمنا معنى القوّة؛ إذ يكفيك أن ترى ضحكاتهم الجميلة كل صباح رغم ألم العلاج، ويكفيك أن ترى سعادتهم بكلمة طيّبة تخرج منك، أو بابتسامتك لهم، أو بقبلة ترسمها على وجوههم. تخيلوا معي لو كنتم جزءاً من هذه الفرصة العظيمة، كيف ستبدو الحياة في أعينكم، وكم سيكون حجم التغيير!.