هناك أكاذيب مزعجة ربما.. أو قاتلة أحيانا.. لكننا نتلذذها في غباء ونحب تصديقها.


الكذبة الأولى: الإنسان أرقى وأذكى كائن


الإنسان أكثر الكائنات غرورا وغطرسة وحبا للنفس... وحبه لنفسه ذاك هو ما جعله يصدق هذه الكذبة الساذجة. على عكس كل الكائنات الأخرى على كوكب الأرض، الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعمل ليلا نهارا ولمدى حياة كاملة ليستنبط أسلحة وأدوات يدمر بها نفسه. فهل هناك غباء أشد من هذا الغباء؟


الكذبة الثانية: الكون كله مسخر للإنسان


الكون وجد قبل وجود الإنسان وسيبقى موجودا بعد انقراض الجنس البشري واندثار كوكب الأرض. الكذبة الثانية هي نتيجة حتمية للكذبة الأولى.


الكذبة الثالثة: الحضارات البشرية تتقدم نحو الأفضل


الحضارات البشرية لا تتقدم نحو الأفضل، بل هي تتحرك في شكل دائري نحو الأفضل، فالأسوأ، ثم الأفضل، ثم الأسوأ، وهكذا... إلى أن تصل إلى أقصى درجات الفوضى ثم تنقرض. ربما يمكننا تشبيه هذا الأمر بفكرة الإنتروبيا في العلوم الفيزيائية.


الكذبة الرابعة: الأخلاق مرتبطة بالتدين


الأخلاق عامة مصطلح فضفاض ونسبي يتغير من مجتمع إلى آخر ومن زمن إلى آخر وهو لا يرتبط بالتدين لا من قريب ولا من بعيد بل بعدد من العوامل والمتغيرات منها ثقافة المحيط الذي يعيش فيه الأفراد، وتجاربهم الشخصية، وقدراتهم الإدراكية، وحالاتهم الاجتماعية والإقتصادية. أما المحبة وفعل الخير اللامشروطين، فنجدهما خارج دائرة التدين وداخلها كما أننا نجد العكس، أي الكراهية وفعل الشر اللامشروطين، داخل تلك الدائرة وخارجها.


الكذبة الخامسة: المؤسسات التعليمية تهدف إلى تعليم الناس


الموسسات التعليمية تسعى إلى برمجة الناس والسيطرة على الثروات والطاقات الفكرية وليس إلى تعليم الناس بالضرورة ما يفيدهم بالضرورة. الموسسات التعليمية تعمل وفق أجندات سياسية لخدمة نظام ما وضعته نخبة ما تسعى للحفاظ على مصالحها وعلى ثرواتها عبر الزمن.


الكذبة السادسة: المؤسسات الأمنية تهدف إلى حماية المواطنين


الموسسات الأمنية تسعى إلى توفير الأمن للنخب. ما عدا ذلك فهو ديكور يدخل في إطار طمأنة الشعوب وتخديرها.


الكذبة السابعة: المؤسسات الدينية تهدف إلى إصلاح المجتمعات


الموسسات الدينية تسعى إلى فرض إديولوجياتها على المجتمعات والتحكم في الأفراد عبر تخويفهم تارة، وتبشيرهم تارة أخرى... وآخر ما تسعى إليه هو الإصلاح لأن نصفها الرئيسي يقوم على العقاب وبالتالي إن تم إصلاح المجتمع فلن يكون هناك معنى للعقاب، وإن غابت الحاجة إلى العقاب، فإنها تفقد معنى وجودها. مثلها مثل بائع الأرغفة، يصنعها ويتحدث عن ميزاتها، ولكن يوم يشبع الجميع فإنه يفقد عمله.


الكذبة الثامنة: أنت روح وجسد


أنت روح تسكن جسدا، ولست روحا وجسدا. جئت بلا جسد، وستغادر الجسد... وبين اللا جسد واللا جسد... تجربة مادية ما لا أكثر.


الكذبة التاسعة: الديمقراطية


كيف يمكن لشخص ما أن ينتخب شخصا آخر ليحكمه ولينصص له قوانين حياته وحياة أبنائه إن كان هذا الحاكم يعتمد على التسويق ولا شيء غيره للوصول إلى دفة الحكم؟ الديمقراطية تتطلب مرشحين وحملات انتخابية... والحملات الانتخابية هي مصطلح آخر لا يعني شيئا سوى: "من معه المال يأثر ويصعد، من لا يملك المال الكافي ينزل، ومن لا يملك المال ينتخب ويحلم مدى حياته". الديمقراطية، كالموسسات الدينية، هي مجرد مخدر للشعوب يساعد النخب على تطويعها بسهولة والتحكم فيها بأقل المصاريف والمجهودات.


الكذبة العاشرة: بطاقة الهوية


هويتك هي ما تختاره أنت... وأنت لم تختر لا إسمك، ولا جنسيتك، ولا شكلك، ولا أي من الأرقام والكلمات التي يضعونها لك على تلك البطاقة. ما يقصدون به ببطاقة الهوية هو في حقيقة الأمر "شفرة لتحديد مكانك والسيطرة عليك عند الحاجة إلى ذلك".


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

المشكلة هنا أنك تنظر للحياة بفكرة يمكن تلخيصها في مقولة داروين ( البقاء للأصلح )

إقرأ المزيد من تدوينات كريم مختار

تدوينات ذات صلة