عندما ننظر الى الصورة الموسعة للمنظومة الثقافية المتوارثة بين الاباء و الابناء

سنجد انها عبارة عن سلسلة لا نهائية من المفاهيم والافكار التي تُغلّف داخل صندوق مكتوب عليه العادات والتقاليد الاجتماعية وتُقدم كمنهج تربوي للابناء

وحين يصبحون اباء ينقلونها بدورهم للابنائهم، وهكذا يصبح الامر كعجلة دوارة تدور جيل بعد جيل بنفس الصندوق الذي تناول منه الاجداد اساليبهم في التعاطي مع الحياة

على سبيل المثال : قد لا يعرف الرجل من اين اتى المثل القائل بأن الرجال لا يبكون ومن الذي صنعه ولماذا قاله ، لكنه يجد نفسه دائما مجبرا على التقيد به

وقد لا تعرف الفتاة لماذا ليس من المسموح لها الحديث عن مشاعرها تجاه الرجل الذي تحبه وترغب به ، لكنها تجد نفسها خائفة من الحديث عن عواطفها امام الاشخاص من حولها


لو أغلق الواحد مننا عين المفاهيم المتوارثة وفتح الرؤية للمنطق لرأى الكم الهائل من الافكار والاحاديث والمواقف التي تمر بنا يوميا ، المبنية على الهراء حرفيا

والجدير بالمرء حين يصل لسن معينة ان يُعيد النظر في كل المعتقدات التي تغذا عليها عقله حين كان صبيّا وان يسعى ان تكون افعاله منطلقة من مبادىء خاصة به وحده وليست خاصة بالمجتمع او الوعي الجمعي

لطالما كانت عملية معاكسة التيار او الخروج عن القطيع عملية صعبة ومهلكة في مختلف المجتمعات مهما اختلفت افكارها وثقافتها

ويزداد الامر صعوبة اذا كان المجتمع يحمل كما هائلا من العادات والتقاليد التي تتحول مع مرور الوقت الى قيد اكثر من كونها ضابطاً للسلوكيات العامة


لماذا يبدو الامر بهذه الصعوبة ؟

صعوبة الامر تكمن في اعتقاد الفرد بأن هذه العادات والتقاليد هي جزء من هويتيه الشخصية وان الخروج عنها يعني الخروج عن شخصيته الحقيقية

بينما لو نظرت من زاوية اخرى ستجد بأن السمات الشخصية للفرد والميول النفسية والهوية الحقيقية للانسان قد لا تكون بالضرورة على توافق مع العادات والتقاليد المكتسبة

ومن هذه الفجوة يضيع كثير من الناس بين حقيقتهم كأفراد و بين ماكتسبوه من عادات اجتماعية.


لا تزال تخفي شخصيتك الحقيقية خلف مئات الاقنعة، قناع المجاملات، قناع التقاليد الاجتماعية وقناع الطاعة الابوية، لا تزال هويتك الحقيقية مخبأة خلف الظلال، المجتمع لا يرغب بظهور شخصيتك الحقيقية.



هناك معضلة تكوينية تكمن في التساؤل المطروح في عنوان التدوينة ، والكثير من الاجوبة قد طرحت في هذا السياق ، اما انا فأفضل ان اطرح هذا التساؤل عليك عزيزي القارىء

هل العائلة هي من صنعتك ام انت من صنعتها؟


Coach Hanan

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات Coach Hanan

تدوينات ذات صلة