أفلام كثيرة تناولت موضوع الإبادة الأرمنية، والتي بحسب الأتراك، يدعي فيها الأرمن أن أجدادهم تعرضوا لإبادة جماعية منهجية ومتعمدة قامت بها الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها، راح ضحيتها أكثر من مليون شخص تقديرًا، قُتل فيها الكثيرون ورُحّل البعض الآخر من قراهم في ظروف قاسية. ولا تزال هذه القضية موضع خلاف بين تركيا وأرمينيا، حتى بعد مرور أكثر من مئة عام على حدوثها.


وجدتني مؤخرًا وبتزكية من إحدى الصديقات أشاهد فيلم "The Ottoman Lieutenant" أو الملازم العثماني، قصة الفيلم هي تقليدية في مجملها و"هُرست" كثيرًا في أفلام قبلها على قول الإخوة المصريين، ولكن ما لم يهرس، هو تعامل سيناريو الفيلم مع موضوع المذبحة الأرمنية.


يحكي الفيلم الذي صدر في العام 2017، بإنتاج أمريكي وتركي مشترك وببطولة ممثلين أتراك وأمريكيين، قصة الممرضة الأمريكية الشابة "ليلي"، والتي تجد نفسها في رحلة إلى مستشفى تبشيري في الأناضول التركية، لتقديم تبرع سخي يساعدها في العثور على أشخاص جدد خارج محيطها العائلي ممن هم على استعداد لقبول شخصيتها بطموحاتها التي تختلف عن مثيلاتها من النساء الأمريكيات في ذلك الزمن، العام هو 1914، وهو الوقت الذي كانت فيه نذر الحرب العالمية الأولى تلوح في الأفق.



خلال الرحلة إلى المستشفى، يرافق الملازم "إسماعيل"، الذي يؤدي خدمته العسكرية في الجيش العثماني "ليلي" إذ كانت قد تعرفت إليه قبلًا إبان وصولها للأراضي العثمانية. يتعرض الاثنان لهجوم من عصابات نعرف أنها أرمنية، إلا أنّ الطبيب الأمريكي الشاب -والمتعصب لمسيحيتيه إلى حد كبير- يتعاطف مع هذه العصابات ويوفر لها ملجأ في كنيسة المستشفى لإيمانه بقضيتها. كما يعارض الطبيب قصة الحب الناشئة بين "ليلي" والملازم، إذ لا يصح أن تحب فتاة مسيحية صالحة رجلًا من غير دينها، كما أنه يميل إلى الشابة إلى حد كبير إذ يجد أن الإيمان المسيحي ومساعدة الآخرين من خلال الطب أمران يقرّبان بينهما. وتتصاعد الأحداث باندلاع الحرب بين القوى العظمى.


يظهر الأتراك في الفيلم مجبرين ومرغمين على اتباع العنف مع الأرمن. يتجلّى هذا في مشاهد عدة حين يساعد  الملازم "إسماعيل" شيوخًا وعائلات من الفلاحين الأرمن حاول زميله اعتقالهم ولو بالكذب، ويكلفه هذا حياته آخرًا.


بالاطلاع على موقع IMDB، والذي يعد تقريبًا الموقع الأول لتقييم الأفلام عالميًا وكتابة مراجعات عنها، فوجئت بأن الحكم على الفيلم لم يكن متوسطًا في مُجمله، فهناك من منحه تقييمًا عاليًا بينما في المقابل، منحه الكثيرون تقييمًا سيئًا لدرجة لا بأس بها! مما دفعني لمزيد من البحث حول السبب . اعتبر الكثير من المشاركين أن الفيلم يقدّم رواية صحيحة عن دور الحكومة العثمانية في التعامل المعقول مع الأزمة الأرمنية في حينها، بينما عارض الآخرون ما اعتبروه تجاهلًا للإبادة التي تعرّض لها الشعب الأرمني، وتلميعًا للسلطات التركية.  


وجدت الفيلم معقولًا، ولكن ليس فيه من جديدٍ تقريبًا إلا محاولته تناول موضوع التهجير الأرمني بنوع من الحياد. فيما عدا ذلك، لم أكن لأتذكره كثيرًا. وبين الفن والسياسة، تبقى الرسائل الخفية مسيطرة على هذا العمل، في بحث لا ينقطع عن الحقيقة.