إن كل ما يأتي بعد الخوف هو شيء جميل لا يُدركه إلا أولئك الذين قرروا أن يقفزوا عن المعتاد..


الخوف.. كلمة لطالما سمعناها، و لكن، هل حقاً فكرنا بها كفايةً لنعلم إن كان خوفنا قد أوقفنا عن عمل شيءٍ لطالما حلمنا به؟


 إن كان كذلك، هل اتخذنا مساراً لمحاربته أم أننا اكتفينا بالهروب منه؟


ماذا ستفعل لو لم تكن خائفاً؟


حتى تحصل على التجربة كاملة.. استمع للمقطع الصوتي التالي و أنت تقرأ...





أثناء عبورنا في سلسلة التجارب في حياتنا، نمر بالعديد من المواقف التي نخشى تذكرها حتى، ربما لإننا لا نرغب باسترجاع ما قمنا به، أو حتى تبرير ما فعلناه!

و لكن مع مرور الوقت، تصبح بعض التجارب المخيفة ذكريات تعلمنا منها دروساً كثيرة، و ربما يأتي السؤال هنا، هل فكرت يوماً بما هو الشيء المختلف الذي كنت ستقوم به لو لم تكن خائفاً؟


ربما يصعب علينا الاعتراف أحياناً بالخوف، و لكن، دعني أقرّبها لك أكثر..


أتذكر ذلك اليوم، عندما تم توبيخك من أستاذك دون سبب، و لكنك لم تستطع الدفاع عن نفسك؟ أو عندما قام أحدهم بأخذ الدور منك دون استإذانك؟ أو ربما حين كنت تعرف الإجابة و لكنك لم تقم برفع إصبعك؟

تبدوا أسئلة ليست ذات قيمة صحيح؟ إذن ماذا عن مقابلة العمل التي كنت تستحق الفوز به و لكنك لم تذهب؟ أو المنحة التي حصلت عليها و لكنك ظننت أنك لا تستحقها؟ أو ذلك الخطاب الذي كان سيغير مجرى حياتك و لكنك لم تقوى على إعطائه؟


كل تلك التجارب، و غيرها الكثير مما يجول بخاطرك الآن، كانت فرصاً كنت قد حلمت بها، و ربما سعيت لها كثيراً و لكنك ببساطة قررت أن تجد تبريراً جيد لإفلاتها.


أريدك الآن أن تترك كل ما بين يدك و تقرأ بتمعن، لأنك على وشك الاعتراف بالعديد من المخاوف التي ارتأيت يوماً أن تتركها خلفك، و اعلم جيداً، أن الاعتراف هو أول الطريق..


أذكر ذلك اليوم جيداً، قبل عشر سنوات (كنت في السادسة عشر من عمري)، عندما جاء أستاذ الروبوت في المدرسة و أخبرنا عن تلك المسابقة، و أذكر تماماً كم كنت متحمسة للمشاركة، و بعد أسبوع عندما بدأ التسجيل، بدأت تراودني كل تلك الأفكار: هل أنا جيدة  كفاية؟ ماذا لو لم أكن جاهزة؟ أكاد أجزم بأن كل المشاركين هم أفضل مني، ربما لن يقبلوني أساساً.. أستطيع المشاركة في السنوات القادمة، لما المخاطرة؟

و هكذا حتى لم يتبقى سنوات قادمة، و لم أحظى حتى اللحظة بالمشاركة..

تبيّن بعدها بأن السنة الأولى لم تكن سوى سنة تحضيرية و أن جميع المشاركين هم مُبتدؤون مثلي، و لكن ما أن أدركت ذلك حتى كان الوقت قد فاتني..


في السنة الثانية من الجامعة، قبل حوالي ست سنوات، حصل ذلك مرة أخرى، في إحدى المحاضرات، عندما أخبرتنا البروفيسورة بأن هنا فرصة لمن يرغبون في ممارسة مهارات الخطابة لديهم بأن يقوموا بعمل عرض تقديمي بأي موضوع من اختيارهم. كان هناك شيء بداخل يريد حقاً المشاركة و لكنني لم أشارك!


مرت السنوات و بدأت أدرك عدد الفرص التي أهدرتها لأنني كنت "خائفة"، ربما لم أدرك حينها أنه الخوف، و لكنني بدأت  أشعر بأن ما يمنعني هو شعور داخلي أعجز عن وصفه.


قبل عدة سنوات، أذكر تلك الليلة التي قررت فيها أن أبدأ بتجاوز بعض الحدود التي كنت قد وضعتها لنفسي، و كان أولها التحدث أمام الجمهور. ربما يبدو كتحدٍ مشترك بين الكثيرين، وجدت العديد من أصدقائي ممن يسعون لكسر هذا الحاجز أيضاً، لا أعرف لماذا، و لكن لسببٍ ما، كنت أًصرّ على البدء بهاذا الحاجز.. اتبعت بعض التكنيكات التي كنت قد قرأتًها، و ها أنا ذا، أصبحت أتكلم بطلاقة أمام الجمهور، حتى أن أحدهم أخبرني ذات يوم بأنني أملك موهبة في التحدث أمام الجمهور (من كان يعلم أنها كانت أحد أكبر مخاوفي!) ربما تتساءل الآن كيف تحولت من "خوف" إلى "موهبة"، لا تقلقل، سأشارك معك كل التفاصيل الآن..


إليك 5 خطوات للبدء بمحاربة الخوف:


  1. اعترف بالخوف
  2. إسأل نفسك الأسئلة الصحيحة
  3. إبدأ بالمواجهة على مستوى آمن بالنسبة لك
  4. راجع كل ما حصل لك خلال هذه التجربة
  5. إقرأ عن تجارب الآخرين
  6. آمن بنفسك



اعترف بالخوف

قف أمام نفسك و اعترف أن ما يمنعك من فعل ذلك الشئ هو الخوف: الخوف من النتيجة، الفشل،  أو حتى كلام الناس...


إسأل نفسك الأسئلة الصحيحة

الأسئلة التي ستجعلك تدرك حقيقة هذه المشاعر، أسئلة قد تكون كالتالي:

  • مالذي تريده حقاً، أين ترى نفسك في المستقبل؟
  • ما الذي تحتاجه للوصول لما تريد؟ هل هي مهارة معينة، فرصة، مكان، أو حتى شخص؟
  • لو أردت أن تنصح شخصاُ عزيز عليك بخطوة أولى للوصول لما يريد، ما هي هذه النصيحة؟
  • ما هو أسوأ / و ما هو أفضل سيناريو ممكن أن يحصل؟


إبدأ بالمواجهة على مستوى آمن بالنسبة لك

إبدأ بخطوات مدروسة و نتيجتها لن تسبب السيناريو الأسوأ، على سبيل المثال: لو كانت إحدى مخاوفك هي التحدث أمام جمهور، إبدأ بجمهور صغير، و بمناسبة عادية لا تشكل فرصة مهمة جداً بنسبة لك. أحد أفضل هذه الفرص هي مكان الدراسة، فجميعنا هناك جئنا للتعلم و ستجد الكثير ممن سيعرض المساعدة عليك.


راجع كل ما حصل لك خلال هذه التجربة

فلو فرضنا أنك تحدثت أمام جمهور، إسأل عن كيف ظهر حديثك أمام الناس، فمعظمنا يشعر بالتوتر ولكن هذا التوتر غالبا ما يكون داخلك فقط و لا يشعر به المستمعون.


إقرأ عن تجارب الآخرين

هناك الكثير من الأشخاص قد مروا بما مررت به، و لا بد من وجود إستراتيجيات لا تعلمها ستساعدك على تخطي أي خطأ قد قمت به.


آمن بنفسك

فلا أحد يولد كاملاً، كل منا لديه عقبات قد عمل على تجاوزها.



أخيراً ، أريدك أن تعلم:


أن كل ما يأتي بعد الخوف هو شيء جميل لا يُدركه إلا أولئك الذين ققروا أن يقفزوا عن المعتاد..


شاركوني تجاربكم في التعليقات، فربما هناك من يحتاج لسماع تجربتك كي يتخطى إحدى مخاوفه..



التعليقات

هلا العقايلة
هلا العقايلة ١٥ كانون الثاني ٢٠٢١

جميلة

أماني الطياش
أماني الطياش ٥ كانون الثاني ٢٠٢١

مقال رائع ممتنه لك 🙏🏻🤍

larouci imen ٢٦ كانون أول ٢٠٢٠

اهنئك مقال رائع.

Mona Kabyle ١٤ كانون أول ٢٠٢٠

شكرا عن جد افادتني كثيرا

Seham Naser ١١ كانون أول ٢٠٢٠

😊 😇 🙂

ayat abdallah ١٠ كانون أول ٢٠٢٠

شكراً 💙🙏🏻

المبرمج ٩ كانون أول ٢٠٢٠

لو لم يجعل الله الخوف في نفوس الناس لرأينا العجب فيهم

جميل جدا ومفيد ⚘

Abd Elnaser Elnagar ٧ كانون أول ٢٠٢٠

شكرا على تلك الكلمات الصادقه والمحفزه... شكرا لكى

منال عبدالله
منال عبدالله ٧ كانون أول ٢٠٢٠

شكرا على كتابتك لهذا المقال كأنه رسالة لي دائما تجارب الأخرين تشعرني بأني لست وحيدة هناك مثلي وقد تغلب على ذلك شكرا لك