ماذا ينقص المجتمع الأردني حتى يرتقي أكثر من وجهة نظر شخصية

محاولا الإجابة عن هذا السؤال يجب أن أتبين ماهي بعض مميزات المجتمع الأردني و ما هي عيوبه و أحدد عوامل نجاح المجتمعات بشكل عام . بغض النظر عن الوضع الإقليمي و السياسي للأردن الذي لا أمتلك ما يكفي من المعرفة لنقاشه بشكل جاد, سأختصر الكلام بما يلي:


مميزات المجتمع الأردني

يمكن ذكر عدد من النقاط التي تأتي بالبال عند التفكير بمميزات هذا المجتمع :

1- المجتمع الأردني مجتمع متنوع بشكل كبير، و خصوصا بعد الأزمات الأخيرة في المنطقة التي دفعت بالكثير من الأشقاء من الدول المجاورة الى الأردن.

2- المجتمع الأردني مجتمع منفتح على التطور التكنولوجي و الحضاري ،أصول الأردنيين المتنوعة و كثرة عدد المغتربين و التنوع المذكور في النقطة السابقة غذت بشكل كبير هذا الإنفتاح.

3- المجتمع الأردني لا زال يمتلك (بنسب مختلفة) مرجعية دينية و بالتالي أخلاقية تحد من إنجرافه مع الأفكار الهدامة و المميعة للمجتمع.

4- المجتمع الأردني ميال للخير ، نعم هناك البيئة الصعبة و الظروف و كثرة اللغط هنا و هناك و لكن بذور الخير و الرحمة ملموسة في المجتمع. و يمكن رؤيتها عند بدء أي تحرك خيري أو إنساني و رصد الإقبال و الإيجابية من الناس.

5- المجتمع الأردني مجتمع متعلم (أكاديميا) مما يؤهله للمنافسة في مختلف أنواع المجالات الرائجة.

6- المجتمع الأردني مجتمع شاب، مما يوفر القوة المحركة لأي جهد حقيقي بالتغيير و التطوير.

7- القدرة العالية على الإنجاز و الإلتزام بالقواعد و القوانين ، قد يضحك البعض من هذا الكلام و لكن اسأل أي مغترب و سيخبرك كيف يكون الأردني بالخارج ، واسأل عن الأردنيين في الخليج و الغرب. لا أدري و لكن ربما الغربة تشغل جين النشاط و الإيجابية عند الشعوب.


نقاط ضعف المجتمع الأردني

هناك ايضا عدة نقاط تقفز للذهن بمجرد استذكار نقاط الضعف الملموسة:

1- الأنسياق بسهولة وراء الشائعات ، لا يبدو أن هناك ثقافة التحقق و التأصيل في مجال تحري دقة المعلومة قبل نشرها ، يبدو أن الشرط الوحيد هو أن تكون المعلومة مثيرة أو مستفزة لتستحق النشر (سواءا باللسان أو بالقلم).

2- الى حد ما هناك انفصام في الشخصية الدينية ، بمعنى أنه يلاحظ أن التصرفات قد تعاكس (أحيانا ل180 درجة) المعتقد الشخصي للفرد ... لم أستطع شخصيا فهم هذا النوع من المشاكل و لكنني بالتأكيد أراه كثيرا.

3- بشكل محزن ، هناك انهيار بالثقة بين المجتمع و كل أشكال السلطة، مما قد ينهي بشكل مسبق أي جهد للبناء و النهوض لأنه ببساطة سيجد صاحب السلطة أعدادا المثبطين و المشككين أضعاف أعداد المتحركين و المساهمين بالإنجاز.

4- رغم وجود المرجعية الأخلاقية و الدينية ، لكن و بشكل مثير للإستغراب في بعض الأحيان تحسب أن الأخلاق أصبحت (plugin) في ثقافة المجتمع لا يستعملها إلا في نقد الأخر و من ثم يبطل تفعيلها لباقي الوقت.

5- الشللية ، أستخدمت لفظ الشللية لتجنب كلمة العشائرية ، لاني أظن شخصيا أن العشائرية ممكن أن تكون قوة إيجابية إذا تحرت الحق و العدل بدل المصلحة الضيقة . و هذا النوع من الشللية مدمر جدا ، لأنه ينسف شعور العدالة المجتمعية و يسقط الإيمان بالعمل الجاد (و ينعكس نفس الكلام على الوساطة و المحاباه) و من الإفرازات الملموسة للشللية إنتخاب الرويبضة و المتسلقين و تنصيب الجهلة و الميتين فكريا لتمثيل المجتمع في شتى المحافل.


عوامل نجاح المجتمعات:

في قراءة خاطفة للمجتمعات الناجحة عالميا و تاريخيا يمكن تلخيص بعض النقاط كما يلي:

1- إيجاد رؤيا مشتركة و أهداف موحدة ، النجاح يحتاج الى تضحية و التضحية تحتاج إلى إيمان بالفكرة و رؤية الهدف,

2- وجود مرجعية دينية / أخلاقية صلبة، تحمي المجتمع من الميوعة الأخلاقية و تجعله أكثر تركيزا على الأمور البناءة و أقل تركيزا على السفاسف.

3- الحرص على العدالة ، مجتمع يؤمن بالعدالة حتى إذا تضررت مصالحة الضيقة سيقفز الى الرقي بقفزات كبيرة، ولنا في التاريخ و السيرة النبوية و النماذج العالمية للأمم الناجحة خير مثال.

4- التركيز بالتربية على الأخلاق و ليس المصلحة. لم ينجح أي مجتمع بالتاريخ بنظرية "إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب".

5- الحفاظ على العلاقات الإنسانية و تكريس مفاهيم الرحمة و الأخوة و التأزر، إذا نظرت في كل المجتمعات العريقة و الأصيلة ستجد هذه القيم متواجدة بشكل واضح في عاداتهم و تقاليدهم.

6- الربط بين العلم و العمل و غرس عقلية البناء و العمل و لو ببطء. و التخلص من عقلية الضحية و إختراع الشماعات.

ماذا يمكن أن تضيف؟ شاركني برأيك.




Ghojah

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات Ghojah

تدوينات ذات صلة