أثر الإحسان و المساعدة في حياتنا اليومية عند تعاملنا مع الآخرين



حدث ذلك منذ عقود مضت في اسكتلندا



" النجدة ! النجدة ! هلا ساعدني أحد ! " انطلقت تلك الصيحات من مستنقع قريب ، سمعها فلاح اسكتلندي فقير و انطلق نحو منطقة المستتقع الخطيرة لمد يد العون ، و هناك وجد فتى يغوص في طين أسود كثيف ؛ كان أوان إنقاذ الطفل كاد يفوت ، و لكن تم إنقاذه بمساعدة الفلاح الفقير .



و في اليوم التالي ، سمع صوت طرق على باب كوخ الفلاح ، و عندما فتح بابه ، وجد أمامه سيداً ثرياً ، ربما من الأسرة المالكة ، وصل إلى المكان في مركبة فخمة ؛ تساءل الفلاح المسكين في حيرة عن السبب الذي يجعل شخصاً له مثل هذه المكانة المرموقة الواضحة يأتي إليه ؛ و كان الرد على تساؤله سريعاً .


" لقد أنقذت أبني بالأمس ، و أنا هنا لأعطيك مكافأة " هكذا كان رد السيد الأنيق ، إلا أن الفلاح لم يقبل المال الذي عرضه عليه صاحب المكانة السامية .


نظر السيد الغني ، الراغب بشدة في إعطاء هدية تعبر عن امتنانه ، في أنحاء المسكن المتواضع و وجد فيه فتى صغيراً ، حينها قال : " حيث إنك ساعدت ولدي فإنني سأساعد ابنك بالمثل ، إذا سمحت لي باصطحاب ابنك معي ، فسأحرص على أن يتلقى أرقى تعليم ممكن في البلاد " ، ابتسم الفلاح الفقير و قبل هذا العرض .


حافظ النبيل الثري على وعده الكريم ، و تخرج ابن الفلاح الاسكتلندي بعد ذلك من كلية طب مستشفى سانت ماري في لندن .


و بسبب المنحة التعليمية التي تلقاها من النبيل الثري ؛ قدم ابن الفلاح الفقير بدوره هدية للعالم بأسره : " لقد اكتشف البنسلين " ، كان اسمه " سير أليكساندر فليمنج " .


و مرة ثانية ، تعرضت حياة ابن النبيل للخطر ، لقد كان راقداً يحتضر بسبب الإلتهاب الرئوي بعد أن كبر و نضج ، و المفارقة أن ابن الفلاح الفقير هو من أنقذه هذه المرة عندما وصف له البنسلين .


لقد تكفل الثري النبيل اللورد " راندولف تشرشل " بتعليم سير " أليكساندر فليمنج " و كان هذا التعليم هو السبب في إنقاذ ابنه " وينستون تشرشل " .


علينا أن نتذكر جيداً أن الناس على سطح هذا الكوكب لا يقفون في صف واحد طويل ، فعلينا أن نمعن النظر ، إننا جميعاً نقف في دائرة في حقيقة الأمر ، و نمسك بأيدي بعضنا البعض ، إن أي شيء نعطيه للشخص الذي يقف في جوارنا سيعود إلينا في النهاية .


فعلينا الإختيار جيداً بما نقدمه للآخرين .


التعليقات