علم النفس انفصل عن الفلسفة عام 1879 بفضل فيلهلم فونت. ساهم علماء مثل فيبر، فيخنر، وهلمهولتز في تطويره عبر دراسة الإدراك والقياس النفسي علمياً.
نشأة علم النفس - استقلال علم النفس عن الفلسفة والفسيولوجيا
في عام 1879، أسس فيلهلم فونت (Wilhelm Wundt) أول مختبر تجريبي لعلم النفس في جامعة لايبزيغ بألمانيا، مما جعل علم النفس ينفصل رسميًا عن الفلسفة والفسيولوجيا. ركز فونت على دراسة العمليات العقلية من خلال الاستبطان المنظم والقياس التجريبي، مما جعله رائدًا في مجال علم النفس التجريبي.
👇 Proceed below to the English version of the article
---
تأثير ماسكيلين وخطأ مساعده بسل على دراسة الإدراك
كان عالم الفلك نيفيل ماسكيلين (Nevil Maskelyne) قد لاحظ خطأً في قياسات مساعده ديفيد كينج بسل (David Kinnebrook) أثناء تسجيل التوقيتات الفلكية، مما أدى إلى اكتشاف الفروق الفردية في زمن الاستجابة. دفع هذا الاكتشاف العلماء إلى دراسة العمليات الإدراكية بشكل أعمق، مما ساعد لاحقًا في تطوير أبحاث زمن الرجع في علم النفس التجريبي.
---
العلماء الذين ساهموا في تطوير علم النفس
يوهان هربارت (1776-1841) – رياضيات العمليات العقلية
ألف هربارت كتابًا مهمًا عام 1816 حاول فيه تأسيس علم النفس على التجربة والميتافيزيقا والرياضيات، رافضًا فكرة الملكات العقلية التي طرحها الفلاسفة السابقون.
طبق مبادئ علم النفس في مجال التربية.
وضع نظرية الأفكار الابتدائية، حيث توجد أفكار كامنة في اللاشعور وأخرى تتخطى عتبة الشعور بعد صراع الأفكار، مستوحياً ذلك من قوانين نيوتن.
استخدم معادلات رياضية لوصف هذه العمليات، لكن فونت هاجمه لاحقًا بسبب عدم تطبيقية نظرياته وعدم قياسه للعمليات النفسية تجريبياً مثلما فعل فيخنر لاحقًا.
---
يوهانس مولر (1801-1858) – أول أستاذ في الفسيولوجيا
يعتبر مولر من أوائل العلماء الذين درسوا العلاقة بين الجهاز العصبي والإحساس.
ألف كتابًا بعنوان Handbuch der Physiologie des Menschen (مرجع في فسيولوجيا الإنسان).
وضع نظرية الطاقات الخاصة للأعصاب، والتي تنص على أن كل عصب مسؤول عن نوع معين من الإحساس، بغض النظر عن طريقة تحفيزه.
---
إرنست فيبر (1795-1878) – مؤسس السيكوفيزيقا
يعد فيبر رائدًا في السيكوفيزيقا، وهو العلم الذي يدرس العلاقة بين المثيرات الفيزيائية والإحساس.
وضع مفهوم العتبة الفارقة (Just Noticeable Difference - JND)، أي أقل فرق يمكن ملاحظته بين مثيرين.
مثال: عند إضافة 60 واط من الإضاءة في غرفة مظلمة، ثم إضافة 60 واط أخرى، سيتم ملاحظة الفرق في البداية، لكن عند الوصول إلى حد معين، لا يعود الفرق ملحوظًا.
فرق بين الإحساس باللمس والإحساسات العامة، ودرس كيف تغذي الأعصاب الحسية أجزاء الجسم الداخلية أيضًا.
---
جوستاف فيخنر (1801-1887) – واضع قانون العلاقة بين المثير والإحساس
ألف كتاب "مبادئ السيكوفيزيقا" عام 1860، ووضع معادلة رياضية تربط بين شدة المثير ومستوى الإحساس به:
S = k log R، حيث S هو الإحساس، وR هو شدة المثير.
قدم نظرية "تناقض فيخنر"، حيث مزج الأبيض والأسود فنتج اللون الرمادي، مما أظهر كيف تتفاعل العمليات الحسية.
رغم أن إيمانويل كانط قال إن علم النفس لا يمكن دراسته تجريبياً، أثبت فيخنر إمكانية قياس الإحساس بشكل كمي.
---
رودلف لوتزي (1817-1881) – المزج بين الفلسفة والطب
ألف كتاب "علم النفس الطبي" عام 1852، حيث دمج بين الطب والفلسفة.
رأى أن الأحداث الخارجية تؤثر على الإحساسات الداخلية المتصلة بـ الروح.
لم يكن أول من ربط بين البيئة والعمليات النفسية، لكنه عزز هذه الفكرة في إطار علم النفس الفسيولوجي.
---
هيرمان هلمهولتز (1821-1894) – سرعة السيالة العصبية ونظريات الإدراك
يعد هلمهولتز أحد أهم رواد علم النفس التجريبي، بجانب فونت وفيخنر.
دراساته المهمة:
1. قياس سرعة السيالة العصبية:
استخدم تجارب على الأشخاص من خلال تحفيزهم في أماكن مختلفة من الجسم (القدم، الفخذ، اليد)، ولاحظ فروقًا زمنية في الاستجابة.
2. نظرية الرؤية:
اقترح أن هناك ثلاثة مستقبلات لونية في العين، وهي الأحمر، الأخضر، والأزرق، مما وضع الأساس لنظرية يونغ-هلمهولتز عن الإدراك اللوني.
3. نظرية السمع:
اقترح نظرية الرنين، حيث يتم تحديد نغمة الصوت بناءً على مكان استجابته في الغشاء القاعدي للقوقعة.
وضح أن هناك:
ألياف قصيرة تستجيب للأصوات العالية.
ألياف طويلة تستجيب للأصوات المنخفضة.
ألياف متوسطة تستجيب للترددات المتوسطة.
---
الخاتمة
بدأ علم النفس كمجال فلسفي، لكنه أصبح علمًا تجريبيًا في القرن الـ 19 بفضل فونت وفيخنر وهلمهولتز.
ساهمت الأخطاء العلمية (مثل خطأ بسل) في لفت الانتباه إلى أهمية دراسة العمليات الإدراكية.
لعبت القياسات التجريبية دورًا حاسمًا في تطور علم النفس الفسيولوجي والسيكوفيزيقا.
إعداد وتقديم: ماركو مجدي عبدالمسيح
✔ ️ممثل الجمعية الأمريكية لعلم النفس – القسم ١٧ عن علم النفس الإيجابي –في جامعة عين شمس
✔ ️سفير قسم علم النفس بكلية الآداب – جامعة عين شمس
✔️ سفير بحوث علم النفس في Gamechanger Research – معمل علم النفس التجريبي – الجامعة الأمريكية بالقاهرة
Published by: Magdy Adly and
✔️Campus Representative of the American Psychological Association APA – Division 17, Section on Positive Psychology – Ain Shams University
✔️Ambassador of the Psychology Department – Faculty of Arts, Ain Shams University
✔️ Research Ambassador at Gamechanger Research – AUC Experimental Psychology Lab – The American University in Cairo
........
The Birth of Psychology as an Independent Science
Psychology emerged as an independent discipline in 1879, separating from philosophy and physiology when Wilhelm Wundt established the first experimental psychology lab in Leipzig, Germany.
Key Contributors to Psychology's Development
Johann Friedrich Herbart (1776–1841)
Herbart attempted to base psychology on experience, metaphysics, and mathematics. He rejected the idea of mental faculties and introduced the concept of thresholds of consciousness, where ideas in the unconscious compete for awareness. His mathematical approach, inspired by Newton, aimed to quantify psychological processes but lacked experimental validation. Wundt criticized Herbart for failing to measure mental processes empirically.
Johannes Müller (1801–1858)
Müller, the first professor of physiology, proposed the Doctrine of Specific Nerve Energies, stating that different sensory nerves produce distinct experiences, regardless of the stimulus. This theory laid the foundation for understanding sensory perception.
Ernst Weber (1795–1878)
A pioneer in psychophysics, Weber introduced the concept of the just noticeable difference (JND), explaining sensory perception thresholds. His famous example involved adding 60-watt bulbs to a dark room—the difference was noticeable at first but became imperceptible after multiple additions. He also studied the distinction between touch and general sensitivity, proving that sensory nerves also provide internal body feedback.
Gustav Fechner (1801–1887)
Fechner, in his book Elements of Psychophysics (1860), introduced quantitative methods to study the mind, formulating Fechner’s Law, which mathematically relates stimulus intensity to perceived sensation. Despite Kant’s claim that psychology couldn't be studied empirically, Fechner’s work proved otherwise.
Rudolf Lotze (1817–1881)
Lotze attempted to merge science and philosophy, proposing that internal sensations are connected to a central unit—the soul. His 1852 book Medical Psychology, or Physiology of the Soul discussed how external events shape perception.
Hermann von Helmholtz (1821–1894)
Alongside Fechner and Wundt, Helmholtz revolutionized experimental psychology. He measured nerve conduction speed by stimulating different body parts and timing responses. His trichromatic color vision theory proposed three retinal receptors for color. In hearing, he developed the resonance theory, explaining how different parts of the basilar membrane in the ear respond to varying sound frequencies:
Short fibers for high frequencies
Medium fibers for mid-range frequencies
Long fibers for low frequencies
These contributions laid the foundation for experimental psychology, enabling the scientific study of mental processes.
مراجع رئيسية Resources
1. Boring, E. G. (1950). A History of Experimental Psychology. Appleton-Century-Crofts.
يغطي بالتفصيل نشأة علم النفس التجريبي، خاصة مساهمات فونت، فخنر، وهلمهولتز.
2. Fechner, G. T. (1860). Elemente der Psychophysik. Breitkopf und Härtel.
المصدر الأساسي لمبادئ السيكوفيزياء وقانون فيخنر للعلاقة بين المثيرات الحسية والإدراك.
3. Helmholtz, H. (1867). Handbuch der physiologischen Optik. Voss.
يتناول نظريته حول الرؤية وإدراك الألوان، بالإضافة إلى أبحاثه عن السمع.
4. Herbart, J. F. (1816). Lehrbuch zur Psychologie. Königsberg.
من أوائل المحاولات لجعل علم النفس علماً تجريبياً مع استخدام الرياضيات.
5. Müller, J. (1838). Handbuch der Physiologie des Menschen. Vieweg.
يتناول نظرية الطاقات العصبية الخاصة لكل نوع من الحواس.
6. Wundt, W. (1874). Grundzüge der physiologischen Psychologie. Engelmann.
كتاب فونت الذي وضع الأساس لعلم النفس كعلم مستقل عن الفلسفة والفيزيولوجيا.
7. Danziger, K. (1990). Constructing the Subject: Historical Origins of Psychological Research. Cambridge University Press.
يناقش تطور المنهج التجريبي في علم النفس منذ القرن التاسع عشر.
8. Schultz, D. P., & Schultz, S. E. (2015). A History of Modern Psychology. Cengage Learning.
كتاب حديث يتناول تطور علم النفس وأبرز رواده.
مقالات علمية ودراسات حديثة:
Heidelberger, M. (2004). Nature from Within: Gustav Theodor Fechner and His Psychophysical Worldview. University of Pittsburgh Press.
Hatfield, G. (1990). The Natural and the Normative: Theories of Spatial Perception from Kant to Helmholtz. MIT Press.
مصادر إلكترونية موثوقة:
Stanford Encyclopedia of Philosophy (plato.stanford.edu) – يحتوي على مقالات مفصلة حول تاريخ علم النفس والاتجاهات الفلسفية المرتبطة به.
Internet Archive (archive.org) – يوفر نسخًا رقمية مجانية لكتب علم النفس القديمة.
Google Scholar (scholar.google.com) – للبحث عن دراسات أكاديمية حديثة حول العلماء المذكورين.
التعليقات