مناقشات علمية بالعامية المصرية عن تحقيق السعادة، انقلها لكم من خلال بعض تجاربي الشخصية وقراءاتي العلمية وبعض مما تعلمته وعَلِمته من دوائري المختلفة.




في فترة الأزمات، الشخص بيكون سلوكه أقرب إلي الاندفاعية في كتير من الأوقات ... متهور في نفسه كدا، حتي لو محسناش قوي انه متهور ... ونحن معشر السيدات لينا كدا شوية سلوكيات اندفاعية بنعملها لما بنتحط تحت ضغط.

هتكلم انهارده تحديداً عن الشوبنج (التسوق)، وخاصة الأون لين، لأنه المنتشر حالياً، وهوا بالمناسبة أكثر اندفاعية من الشوبنج في المحلات أو المولات ... بسبب بساطة وسرعة واغراء عملية الشراء نفسها... رغم اننا بناخد علي دماغنا كتير من الاون لين شوبنج... لكن برضه ضرب الحبيب زي أكل الزبيب


انتي جايا تقولي لنا بطلوا شوبنج ولا ايه؟


 لا انا عاوزاكي تاخدي نفس عميق كدا وتعملي شوبنج وتتبسطي بدون شعور بالذنب وبدون أفراط في استخدام متعة الشوبنج ... لانك بعد فترة هتفقدي الإحساس بالمتعة دي ... وهتحاولي تعلي الأداء، والموضوع ممكن يقلب بمشاكل مالية، ومشاكل في العلاقات وممكن كمان مشاكل صحية... دا غير الاقتصاد العالمي والبيئة اللي هتتأثر بسببك.


يا ساتر يا رب، طيب أعمل ايه؟


 تعملي (تسوق يقظ) ... والتسوق اليقظ مش معناه انك تبطلي تشتري ... لكن هنغير تجربة الشراء نفسها ... عاوزين نخليها أكثر توازناً ... المفاجأة انك لما هتعملي كدا ... تلقائي هتتحول تجربة الشراء من تجربة عاطفية ... إلي تجربة أكثر عقلانية، يغلب عليها البحث والتدقيق والتأني واتخاذ قرارات بشكل بطئ نسبياً، خاصة في المشتروات اللي بفلوس كتيرة... عارفة كدا زي كأن الشوبنج بقي زي مهمة بتعمليها في الشغل، ليها روتين وخطوات وبتنجزيها وخلاص كدا، لكن مش بتبقي تجربة عاطفية مليانة مشاعر واحساس اندفاعي ورغبة في التملك وخوف انك تفوتي قطعة لا تعوض ... او خوف ان التخفيض الفلاني يفوتك ... وبالذات في الوقت الحالي علي السوشيال ميديا، هتلاقي عروض كتير من جروبات، وأصبحت تجربة الشوبنج في حد ذاتها تريند بنتكيف بيه مع الضغط الحالي، زي تريند الكيكة كدا بالظبط ... لو معملتيش شوبنج الفترة اللي فاتت، يبقي انتي برا ترند والكوميكس بتاعته بقي ... ولإننا كائنات اجتماعية وحبوبة... هتلاقي نفسك لا اراديا عاوزة تحسي نفسك جزء من المجموعة، حتي لو هتشتري حاجات مش محتاجاها دلؤتي ... واحياناً نسأل علي الأسعار من غير ما نشتري حلاوة روح كدا 


ايه كل الكلام دا، الموضوع ابسط من كدا، انا بشير كومكس بس وربنا، انا كدا في السليم؟ 


اهلاً بيكي في اللعب في مخك المبسوط بيكي، عارفة الكوميك اللي بتأنبي نفسك فيه ان فلوسك هتضيع ... أو مقاسك خلاص اتغير، عارفة الكوميك كدا هيعمل في دماغك ايه؟ ... هيخليكي ويخلي الناس اللي حواليكي يشتروا أكتر ... هيخلي إحساس الذنب يتسكن جواكي ولو لمدة قليلة ... المطلوب كالعادة وزي ما بقول كل مرة (التوازن) ... مش هنقدر نوقف شوبنج تماماً ... بس في نفس الوقت نقدر نحول الشوبنج الي فرصة ... فرصة للتغيير ... فرصة مؤقتة للتجديد في النفسية التعبانه دي... فرصة اني اتعرف علي نفسي وشخصيتي أكتر من خلال سلوكياتي الشرائية.


 ازاي ممكن أطبق الشوبنج (التسوق) اليقظ؟ 


ورقة وقلم يا ست الكل واكتبي قائمة بالحاجات اللي عاوزة تشتريها ... وبعدها اكتبي المواقع اللي هتدوري فيها عن الحاجات دي... ولما تدخلي علي المواقع وتعملي بحثك علي الانترنت، وخلاص هتختاري الحاجات... في اللحظة دي ... سيبي الكمبيوتر خالص، وروحي اقعدي في مكان هادي في البيت لوحدك ... خدي نفس عميق كدا... اللحظة دي هي لحظة اليقظة قبل قرار الشراء النهائي ... انتي واعية وقادرة تاخدي قرارات سليمة ... اسألي نفسك في اللحظة دي أول سؤال، انا ليه علي الموقع الفلاني؟ ها ليه؟


 انا ليه حاسس بسذاجة اني اسأل نفسي سؤال زي دا، انا اكيد هنا عشان عاوز اشتري حاجة؟ 


هوا السؤال ممكن يبان سهل أو بديهي فعلاً... لكن لو فكرت فيه بيقظة، هتلاقي أن له اكتر من إجابة ... انا هنا عشان محتاج حاجة معينة ... انا هنا عشان عاوزه حاجة معينة ... انا هنا عشان مخنوق وعاوز اتبسط عن طريق الشرا، لكن مفيش حاجة محتاجها قوي ... انا هنا لإن في ناس كانوا هنا ... انا هنا لإن صاحبتي قالت لي علي هنا ... انا هنا لان مفيش مكان غيره اشتري منه ... انا هنا لان دا ارخص مكان ... انا هنا لان المكان داب يقدم منتجات نباتية غير مجربة معمليا علي الحيوانات، وهكذا من الأسباب الكتير. 


السؤال الثاني: انا حاسة بأيه دلؤتي؟ الوعي بالمشاعر في أي قرار بقوم بيه حاجة مهمة جداً... لانه بيديني مؤشر، القرار دا لحظي ولا قرار مدروس، وبالتالي مستمر معانا، ولا هنندم عليه كمان شوية؟ ولا هيفتح لنا فرص جديدة؟ لذلك حالتك العاطفية مؤشر مهم.



طب لو مش عارف احدد انا حاسس بأيه بالظبط؟ 


اذا كان عندي شعور اني مش عارفة احدد مشاعري بالظبط، دا في حد ذاته شعور... شعور بيقولك انك مش يقظ كفاية للي بيحصل جواك، وان غالباً ممكن قرارك ميكونش احسن حاجة، وممكن تتأكد لما تأجل عملية الشرا شوية. 


السؤال الثالث: هوا انا محتاجة الحاجة دي بجد؟ الهدف هنا، اننا نفرق بين (الاحتياج) و (الرغبة)، مش كل حاجة عندي رغبة فيها هكون محتاجها، ولو طول الوقت بشتري لاني عندي رغبة شراء مش احتياج حقيقي... هتتحول تجربة الشوبنج، لتجربة نفسية مؤلمة، دا غير الخسائر المادية والاسرية، وممكن الموضوع يزيد ويبقي ادمان... ولو وصلت للمرحلة دي هكون ساعتها محتاج متخصص يساعدني في المشكلة دي. 


السؤال الرابع: وبعتبره من أهم واسهل الأسئلة وسره باتع ومفعوله سحري ... هيحصل ايه لو اجلت الشرا شوية؟ انت في اللحظة دي بتعمل تنويم مغناطيسي لمخك... بص نام انت كدا شوية لحد بكرة ولما نصحي هنشوف هنعمل ايه ... في القوت دا مشاعرك بتهدي، بتكون اصفي ذهنياً بعد رحلة البحث واختيار المنتج ... وبتدي نفسك فرصة حقيقية انك تختار المنتج اختيار تاني ... واختيار نهائي بدون أي شعور بالذنب، اللي هوا مش عاوزين نحسه. طيب علي فكرة انا ممكن أكون عاوز اشتري حاجة ملهاش أي لازمة، واقعد يوم، يومين بفكر علي ما اشتريها واجل الشرا، وبرضه اشتريها في الاخر عادي؟ طيب فين المشكلة ... عارف المشكلة هنا مش في الحاجة اللي هتشتريها ... المشكلة انك حكمت علي الحاجة دي انها (ملهاش لازمة) والحكم داه يسبب بعد كدا شعور بالذنب، والشعور بالذنب هيقلل من مستويات السعادة بتاعتك ... ومن شروط الشوبنج اليقظ، اني لا اطلق أي احكام... احياناً كتير في منتجات بنشتريها لمجرد انها هتخلينا نحس بشوية بهجة أو ممكن مهمة ليا انا، لكن من وجهة نظر أهلي او جوزي او أولادي، هي مش مهمة ... مهم جداً أكون واعية بدا، ومهم جداً ان نوعية المنتجات دي يبقي معروف اثرها علي صحتي النفسية، واني احياناً بكون محتاجها، بس خلي بالك... المنتجات دي لو اشتريت منها كتير، او معظم مشترواتي كانت حاجات، انا بس اللي متخيلة اني محتاجاها بدون مشاركة المقربين، هنا هيبقي في إساءة استخدام للبهجة دي، واحتمال كبير تقلب بعكننه، وخليك فاكر اني حذرتك. 


السؤال الخامس: انا هدفع الحاجة دي منين؟ أهمية التساؤل دا، اولاً في تقدير حجم الاستثمار المالي اللي هيتعمل، وكمان لو في اطراف هتتاثر بقرار الشراء دا، زي مثلاً ... الزوج (حيث دا مصروف البيت) ... الأولاد (حيث دي فلوس متحوشة لهم) ... مرتبك (حيث دا شقا عمري وفكري يا فوزية) ... تحديد مصادر تمويل احتياجاتك ورغباتك مهم عشان هيأثر علي قرار الشرا في الآخر، ولازم نكون واعيين لدا. 


السؤال السادس: الحاجة دي لما اشتريها (هستخدمها – هخزنها – هلبسها) فين وازاي؟ وهنا احنا بنفكر في ملائمة المنتج للبيئة بتاعتنا، هل القطعة دي هلبسها لوحدها ولا هتحتاج قطعة تانية؟، طيب هلبسها دلؤتي ولا بعدين؟، المنتج دا عارفة استخدمه ازاي؟، ولا محتاجة اسأل ناس جربت فعلاً استخدامه واشوف احسن طريقة للاستخدام، طيب هل عندي مكان في البيت لتخزين المنتج؟ وايه هي شروط التخزين؟، الي اخره من الأسئلة. خلاص كدا خلصنا القعدة الهادية في الركن الهادي في البيت، وقررنا نشتري المنتج قرار نهائي بعد ما خلاص اشترينا، هنروح للركن البعيد الهادي تاني، ويكون معانا ورقة وقلم، هنكتب اشترينا ايه بالظبط وسعرها والكمية، وهنسأل نفسنا أسئلة مختلفة ... حاسس بأيه بعد ما اشتريت المنتج؟ ... هل كنت يقظ وانا بشتري،ولا محتاج أكون اكثر يقظة المرة الجاية؟ انا فعلاً هحتفظ بالمنتج، ولا بفكر ارجعه؟ ... ولو في الآخر التجربة كانت مرضية بالنسبة لك... اشكر نفسك ودلعها انها كانت مصحصحة كدا وهي بتعمل شوبنج، والنتيجة كانت مرضية في الآخر وكلنا خرجنا مبسوطين وبدون خسائر وطنط ناهد مبسوطة معانا برضه. 



إذا واجهك أي تحدي اثناء تطبيق التسوق اليقظ، يمكنك التواصل معي لنفتح شباك السعادة سويا...أضغط هنا!


التعليقات