لماذا يسهل علينا تكرار العادات السيئة بينما نجاهد مرارا لاكتساب عادة ايجابية جديدة؟


يعتقد البعض أن السبب يعود لقدرة العادات السيئة على تقديم المتعة والمشاعر الجميلة،  فيخبر,ونا أنها ترفع الدوبامين في أجسامنا وتعطينا شعورا نرغب أن يتكرر ،لذلك نعاود ممارستها مجددا ، فمثلا  حين نأكل الوجبات السريعة نشعر بالسعادة، وحين نشرب المشروبات الغازية يعجبنا ذلك الإحساس الذي تتركه في فمنا ونشعر بالانتعاش ، وحين ندمن الألعاب الالكترونية نشعر بالحماس وهكذا ..



لكن هل هذا الأمر حكرا فقط على العادات السيئة؟! دعونا نقترب من العادات الجيدة ، ما الذي نشعر به بعد ممارستها؟



 حينما نرغب بممارسة برياضة المشي مثلا ، وبعد انتهاء النصف ساعة التي قررنا الالتزام بها، سنشعر أيضا بمتعة،  وبالإضافة لذلك سوف نشعر بالإنجاز والفخر، او مثلا عند الاستيقاظ المبكر والتمتع بالوقت الاضافي وتحقيق انجازات يومية إضافية سنشعر ايضا بمشاعر ايجابية، عند الانتهاء من قراءة كتاب ممتع ، أيضا ستكون المشاعر الايجابية هي المسيطرة فزيادة المعرفة تعطي شعورا بالفخر والتقدير .



إذا ما الفرق بين العادات الايجابية والعادات الحسنة؟ ولماذا بالرغم من كل تلك المشاعر الجميلة  يبقى الاستمرار فيها صعبا بالنسبة للكثيرين !



في الحقيقة هناك الكثير من الأسباب، لكن دعوني أحدثكم عن أحد الفروق الجوهرية وأكثرها أهمية:



يخبرنا جيمس كيلر في كتابه القيم العادات الذرية أن العادة هي عبارة عن حلقة مؤلفة من أربعة عناصر:


الاشارة - التوق - الاستجابة -المكافأة 



فمثلا انت تقوم بشكل روتيني بضغط زر الإنارة بعد دخولك المنزل، كيف تشكلت تلك العادة؟ 


الإشارة: رؤية الظلام


التوق: الرغبة بالرؤية


الاستجابة: ضغط زر الانارة


المكافأة : الرؤية ( إشباع الرغبة) 




او مثلا أنت معتاد على تناول حبة تفاح عند دخولك المطبخ صباحا.


الاشارة : رؤية سلة الفواكه على طاولة المطبخ


التوق: الرغبة بالشعور بطعم التفاح


الاستجابة: أخذ قطعة


المكافأة : الاستمتاع بطعم التفاح في فمك (إشباع الرغبة)




فلو لاحظنا عاداتنا اليومية التي نقوم بها سنجد دوما أن المكافأة هي إشباع الرغبة أو إشباع التوق إلى أمر ما . 


لكن في حالة معظم العادات السيئة فنحن لدينا مشكلة جوهرية ، وهي أن المكافأة لا تشبع التوق ، بل تزيده، وبالتالي تكرار الاستجابة وتكرار للعادة !




فمثلا عند وقت الفراغ وشعور الكسل تشعر برغبة بالاسترخاء ، فتقرر فتح التلفاز ، وبعدها سيزيد شعورك بالكسل 


الاشارة: وقت الفراغ وشعور الكسل


التوق: الرغبة بالاسترخاء


الاستجابة: فتح التلفاز


المكافأة : هنا تكمن المشكلة، فالرغبة لم تشبع ، على العكس فهي بازدياد !




مثال آخر: عند تناول الحلويات والسكريات تشعر بالسعادة ، لكن التوق يزيد، فكلما تناولت السكريات بشكل أكبر كلما شعرت بحاجة للمزيد منها وزاد ادمانك عليها.



وهنا تكمن الخطورة ويكمن السبب الرئيسي وراء تكرار العادات السيئة، فأنت عند ممارسة العادة السيئة لا تشبع الرغبة، بل تزيدها!






التعليقات

Sayed Srhan
Sayed Srhan ٢٤ كانون أول ٢٠٢٠

تحليل منطقى ولكن نرجو المزيد من التفصيل والمقارنة مع وضع رؤية حضرتك لحل مشكلة تكرار العادات السيئة هذة

نورة
نورة ٢١ كانون أول ٢٠٢٠

جميل و حقيقي جدا

Chahrazed Chetoui ١٧ كانون أول ٢٠٢٠

أعجبني هذا التحليل. كان بودي أن أتعرف على طرق تفادي هذه العادات. شكرا

سكينة البلوشي ١٦ كانون أول ٢٠٢٠

جميل جدا و بسيط و اغلب ما ذكرتيه موجود في الحياة الواقعية

منى ١٤ كانون أول ٢٠٢٠

شكرا جزيلا في المرة القادمة ندعوك للكتابة عن كيفية المحافظة على العادات الحسنة

Rania Zouana
Rania Zouana ١٤ كانون أول ٢٠٢٠

Mrc beaucoup

Khaled Fawzy
Khaled Fawzy ١٣ كانون أول ٢٠٢٠

Thanks so much for your words

Adnane Hal ١٣ كانون أول ٢٠٢٠

موضوع قيم
سلوكاتنا تكرار
الإيجابية تستحق التكرار

Qasiida Maxamed ١٢ كانون أول ٢٠٢٠

10058012670

ورود محمد
ورود محمد ١٢ كانون أول ٢٠٢٠

شكرا على الطرح.. جدا مفيد 🌹