نتفق أو لا نتفق في المنهجية، تظل المبيعات هي المقياس الأكثر تأثيرًا في رحلة نشاطك التجاري على الويب. المبيعات لا تمثل فقط مقياس النجاح لمشروعك، ولكنها كذلك التدفقات التي ستدعم مشروعك، وتساعده على الاستمرار. 


السؤال الآن: ما هو المحتوى الذي يمكنني كتابته، وتحقيق زيارات ضخمة Traffic، فتح صفقات Deals، وتحقيق مبيعات Sales؟ 


قبل الحديث عن المحتوى، وطريقة كتابة المقال الذي لا يُقاوم، دعنا نسألك هذا السؤال: هل مدونة موقعك حديثة النشأة أم قديمة؟ 


لو افترضنا أن مدونة موقعك قديمة، فمن المفترض أن تحقق زيارات ضخمة الآن، وتحصل على اشتراكات، ومبيعات، ومن ثم لن تحتاج إلى قراءة هذا المقال! أما إذا كنت مازلت في البدايات – وهذا ما أظنه – وكنت تظن أنك ستحصل آلاف الزيارات من المحتوى الذي تكتبه في مدونتك، فاسمح لي أخبرك أنك: مخطئ! 


المحتوى الذي تنشره في مدونتك – وأنت لست بعد على دراية بعالم التسويق بالمحتوى Content Marketing – لن يحقق لك أي نتائج تُذكر. أنت لا يعرفك أحد بعد يا صديقي، فكيف تظن أنك – بمجرد نشر قطعة محتوى قوية – ستتمكن من جذب آلاف الزيارات، والصفقات، والعملاء إلى مشروعك .. الأمر أعقد من ذلك قليلاً. كيف إذًا يمكن تحقيق هذا الهدف؟


حسنًا .. ضع في ذهنك أن أفضل قطعة محتوى، تحقق لك زيارات ومبيعات، هي تلك القطعة التي لن تكتبها في موقعك .. على الإطلاق! وإنما في مواقع الآخرين. 


ابحث عن منصة النشر المناسبة للمحتوى الذي تقدم


ربما تشعر بالدهشة في البداية، ولكن التحليل المنطقي يخبرك بأن هذا هو المسار المنطقي الذي به ستحقق أعلى شهرة في أقصر وقت. المواقع الأخرى – المقصودة – تنقسم إلى نوعين: 


  1. النوع الأول: وهو يمثل المدونة المتخصصة التي تحظى بعدد ضخم للغاية من الزوار، ومعروفة بشهرتها في صناعتك. من الممكن أن تعتبرها المجتمع غير الرسمي لهذه الصناعة. غالبًا ستجد مدونة واحدة أو اثنين من هذا النوع في صناعتك بشكل عام. على سبيل المثال: إذا كانت شركتك تقدم خدمات البرمجة، فلعله من المفضل أن تنشر مقالك في أكاديمية حسوب، أو عالم التقنية، والاستفادة بحجم الزوار الضخم الموجود بالفعل في مثل هذه المواقع.
  2. النوع الثاني: وهو مدونة تحظى بعدد أقل قليلاً من الزوار عن النوع الأول، ولكن معدلات التفاعل بها أعلى بكثير من مثيلاتها. يحدث هذا التفاعل في الأساس بسبب قلة عدد الزوار، وإمكانية الرد على هذا العدد القليل، وصنع مجتمع نقاشي ثري. واستمرارًا لنفس المثال السابق: ربما يكون موقع عالم البرمجة أو برمج.كوم مناسب لهذه المرحلة. 


تبدأ الرحلة عادة من المدونات من النوع الثاني حتى تحصل في البداية على عدد معتبر من الزوار. ثم عندما يتكرر الأمر، مع أكثر من موقع، وتحصل على ترتيب Rank معتبر في نتائج البحث، يمكنك الانتقال حينذاك إلى النوع الأول بكل ثقة، هذا إن لم يتحرك هو إليك أولاً. 


حسنًا .. لتكن مستعدًا إذًا لهذه اللحظة. هذا لن يتأتى إلا بكتابة قطعة محتوى مرتفعة الجودة تحقق هذا الغرض بكفاءة واقتدار. الخطوات السبع التالية تأخذ بيدك، لتجعل الطريق الطويل مختصرًا. 


الخطوة الأولى: مرحلة البحث عن الموضوع


عندما يأتي الحديث عن كتابة المحتوى، تقع الشركات الناشئة في هذه المعضلة دائمًا: عرض المحتوى الذي يرغب فيه الزوار. 


أداة حديثة مثل باز سومو Buzzsumo تسمح لك بمعرفة قطعة المحتوى الأكثر شهرة على الشبكات الاجتماعية من خلال الكلمة المفتاحية فقط. بالطبع ستختار الكلمات المفتاحية المتوافقة مع الصناعة التي تنتمي إليها. فلو قمت بالدخول على الموقع وكتابة مصطلح "التسويق بالمحتوى" على سبيل المثال سيظهر لك العديد من النتائج المرتبة تصاعديًا كأفضل قطعة محتوى عن مجال "التسويق بالمحتوى" تم مشاركتها عبر الشبكات الاجتماعية. 


إلى هنا وتبدو القصة بسيطة، ولكن الخطوة الأهم هي الخطوة التالية: التأكد من أن هذه هي أفضل قطعة محتوى على الويب تتحدث عن هذا الموضوع، كذلك. 


خُذ المصطلح كما هو – التسويق بالمحتوى – وانطلق إلى صفحة جوجل الرئيسية وضعه هناك، ثم انقر على زر البحث. 


النتائج المعروضة في محرك بحث جوجل، تخبرك بأمر مختلف. ستجد أن النتيجة الأولى تنتمي إلى ويكيبيديا، يليها بعض المواقع الأخرى حتى النتيجة الخامسة، حيث هدفنا. أي أن جوجل لا يعترف بما تعترف به الشبكات الاجتماعية ضمنيًا، وأن الأمر في الواقع يتطلب بذل المزيد من الجهد. لاحظ أن الزائر القادم من محركات البحث هو الأكثر قوة والمطلوب دائمًا، على عكس الزائر القادم من الشبكات الاجتماعية، حيث التأثير المحدود المؤقت بزمن عرض المنشور فقط. 


إذًا، الخطوة الأولى لديك الآن هي البحث، ومعرفة من هو الأقوى على كلا من الشبكات الاجتماعية ومحرك بحث جوجل، وقد تم هذا الآن .. هنيئًا لك. لننتقل للخطوة الثانية. 


الخطوة الثانية: دراسة المنافسين


دراسة أفضل العينات المعروضة على كلا من الشبكات الاجتماعية، ومحرك بحث جوجل، هي الخطوة الرئيسية التي ستأخذ بيدك نحو قطعة المحتوى التي ستحتل مكانها يومًا بين النتائج المعروضة أمام عينيك. 


عُد إلى قائمة النتائج المعروضة في صفحة برنامج Buzzsumo، وقم بنسخ أول 5 نتائج عن الموضوع المطلوب كتابة مقال عنه. افعل نفس الشيء مع محرك بحث جوجل. 


قم بفتح جدول على برنامج إكسل MS Excel أو Google Sheets وابدأ بإدراج المواقع المنافسة في الجدول كما التالي: 


اذهب وانسخ أول 5 نتائج، وتعرف على مواقع منافسيك، وما الذي يقدمونه (يبيعونه كخدمة أو منتج) للناس، وما إذا كان منافسًا حقًا لك، أم شريك عمل يقدم خدمة تتكامل مع ما تقدم من خدمات. 


ملحوظة مهمة Quick Tip: إذا كان الموقع الذي يحتل نتيجة متقدمة في جوجل يقدم خدمة تتكامل معك (أي ليس منافسًا مباشرًا لك) فهو أكبر المرشحين لتبادل محتوى موقعك معه. أي تنشر عنده وتسمح له بالنشر عندك Guest Post. وهو في هذه الحالة ينتمي إلى النوع الثاني من المستهدفين بالنشر الخارجي. 


هل أعددت القائمة؟ عظيم .. الآن دورك ينقسم إلى مرحلتين: 


المرحلة الأولى: دراسة النتائج المسجلة في القائمة بالتفصيل الممل، والتعرف على أسباب تفوقها اجتماعيًا. تحديد نقاط قوتها من الممكن أن يشمل عناصر مثل: أسلوب الكتابة/العرض، الشمولية، المصادر، الصور والمرئيات، ...الخ. كل هذا ينبغي أن يتم تسجيله، ووضع خطة سريعة للتغلب عليه. أما من ناحية الويب SEO فمعرفة نقاط القوة ربما يكون أسهل، لأنه يرتبط في الأساس ببعض الأرقام مثل: عدد كلمات المقال – عدد الروابط التي تشير إليه – نوعية المواقع التي صنع فيها رابط خلفي Backlink وعددها – ...الخ.


فمثلاً لو كان عدد الكلمات 2000 كلمة، فهذا معناه أنك بحاجة إلى نشر مقال عدد كلماته أكثر من 2000 كلمة إذا أردت التفوق عليه في هذه النقطة. أو إذا كان عدد الروابط الخلفية التي تشير إليه Backlinks أكبر، فأنت في حاجة إلى التفوق على هذه النقطة كذلك، من خلال بناء روابط خلفية أكثر منه. وهكذا. 


لو أحببت معرفة أين يضع روابطه، يمكنك بكل بساطة تجربة أداة مثل Moz أو SmallSEOTools لمعرفة أين يضع عميلك روابطه الخلفية Backlinks التي تعطيه القوة. ربما يكون بعض هذه الأدوات مكلف، ولكن النتائج تستحق.  


المرحلة الثانية: هي المذاكرة. نعم .. أعلم أنك متخصص في مجالك، ولكن هذه المرحلة تتطلب تفوقًا من نوعٍ خاص. تفوقًا يصل إلى حد إبهار القارئ بما تقدمه من معلومات. قم بالعودة إلى المصادر التي تعتمد عليها في استقاء معلوماتك، تابع آخر التحديثات، قم بإعداد الصور والمراجع المعتمدة، وابدأ الكتابة وأنت مرتكزًا على دعائم قوية. 


الخطوة الثالثة: البدء في كتابة قطعة المحتوى


ربما تظن في هذه المرحلة أنك يجب أن تكتب قطعة المحتوى بنفسك. هذا خطأ شائع، للأسف. دورك هو جلب الأفكار ووضع الخطة العامة لقطعة المحتوى التي من شأنها جذب الزوار Visitors، تحقيق الصفقات Leads، بناء القائمة البريدية Mailing List، وأخيرًا تحقيق المبيعات Sales. إذا كنت تجيد الكتابة، أو ترغب في الكتابة بنفسك، فلا بأس على الإطلاق، ولكنه – في الغالب – ليس دورك، وذلك في ظل المسئوليات الإدارية الموكلة إليك. 


فما الذي ينبغي أن تضعه في اعتبارك حينما تصل إلى مرحلة كتابة قطعة المحتوى؟ 


عند الكتابة اترك لأصابعك العنان. اكتب كل ما يدور بخلدك عن الموضوع، وتوافرت معلومات في ذهنك بشأنه، واعرضها بأي أسلوب. قم بتفريغ الأفكار كما هي، ولا تقلق من الترتيب أو التركيب. فهذه هي النسخة (0) من المقال، والتي سيتم البناء عليها بعد ذلك. لذلك لا تقم بتشتيت نفسك في أي مشتتات. فقط ضع كل تركيزك في إفراغ أفكارك.