القلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة لا تفرِّقها بهجة فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة . والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهرًا وجميلًا وخالدًا.







« فرُبَّ زهرة تلقونها على ضريح منسي تكون كقطرة الندىالتي تسكبها أجفان الصباح بين أوراق الوردة الذابلة»

مثلما يستأنس الغريب بالغريب فإن النفس الحزينه تجد راحتها بانضمامها لنفس أخرى تماثلها الشعور ..

كان شابًا يافعًا كثير الشبه بأبيه نقي السريره ، ذو هالة تبعث الراحة ، لم يكن يعلم أنه سينال من السعادة أعظمها لكن تدابير الدهر ستسرقها بعد أن وقعت على شغاف قلبه ، وقبل أن يلامسها على أعتاب روحه ،

كانت سعادته( سلمى كرامه) ابنة الكهل الوقور صاحب الحضور الواثق  ، الشعله البيضاء ، التى يشاء القدر أن تنطفأ في ظل صخر أصم لا يملك سوى سواد قلبه بل لا يملك قلبًا ، تختار لهما الأيام الصداقة والقلوب تأبى بغير رابط أكثر نقاءً وقوة ، لكن هى سخريه القدر ..

يتوفى فارس كرامه ويترك منزل الجبل خواءً لا يمر به شعاع شمس أو نسيمه هواء ، وتصبح سلمى يتيمة مره أخري فقد فقدت الصدر الحنون بالثالثه وها هى تودع ما تبقى لها وأنيس وحدتها وهى على مشارف الواحد والعشرين ..

ظلت الصداقه قائمه الجذور ، ومرت خمس سنوات لم ترزق فيهم سلمى بولد من زوجها فاقد الانسانيه ، وفي يوم يأتيها المخاض على سريرها ويهل علينا زائر راحل ، وُلد بالفجر وما أن شرقت الشمس حتى غاب  ، ضمته كأنه تذكره خروجها من الكهف المظلم ، لم يهتز الصخر لموتها بل بات يفكر من سيتزوج بعدها ، أما هي بقبر أبيها مُدَّت على صدره وفوق صدرها طفلها وفوق الجميع افترش التراب ..

يسير الصديق نحو القبر ،  خانه تجلده فارتمى أعلاه يبكيها ويرثيها ..  

أشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة.

𝓔𝓵𝓱𝓪𝓶


التعليقات

محمد رويشد ٢٨ حزيران ٢٠٢٠

كثيرا ما ترى المشاعر مجسمة تحركها كلمات ناطقة بعفوية الشعور وعمق الفكرة ورقة اللفظ من هذه الدوحة أسلوبك الشاعر

تدوينات ذات صلة