إنطلاقًا من حقيقة أننا عابرون في هذه الدُنيا وأنّ الدنيا دار ممرّ وليست دار مقر ، وأننا هُنا في الأرض نُعمرّ لبيوتنا في السماء.

من هُنا فلتجعل نية العبادة - في كل فعلٍ وقول - عادة لك .


" فكُل عادة بحضور النية تُصبح عبادة وكُل عبادة بغياب النية تُصبح عادة "

وأقصد هُنا كل عادة و "روتين" يومي في حياتنا بلا استثناء .. بإمكانك تحويله إلى عبادة فقط بالنية ..

إستحضر نية العبادة في دراستك فالعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ولا تجعل الدراسة من مسلّمات وضروريات حياتك فقط ، بل اربطها بالله لتحصد ثمار جهدك في الدنيا والآخرة .. تعلَّم لتنفع نفسك وتنفع أُمتك .. بعلمك وبإخلاصك في عملك ..


إنوِ العبادة في تربيتك لأبنائك فأجر التربية الصالحة عظيم جدًا وتذكّر أنك بتربيتك الصالحة تنشئ فردًا صالحًا متزنًا وبالتالي أسرة متزنة والأسرة نواة المجتمع فيكُن لك دور في صلاح الأمة و المجتمع .. وتترك خلفك ولد صالح يدعو لك فيأخذ بيدك إلى الجنة إن شاء الله .


في جهدك بتنظيف البيت فالنظافة من الإيمان وتوفير بيئة آمنة و مكان مُنظّم لأهل بيتك يخلق عقلًا مُنظمًا وبيئة نظيفة ..


في ممارستك للرياضة .. أُشكر الله على صحة جسدك بالمحافظة عليه ، وتذكر أنك ستسأل عن شبابك فيما أفنيته وتذكّر أن جسدك أمانة بين يديك وبه تقوى للصلاة و العبادة وأنّه وسيلة لتعمّر الأرض .


في ذهابك للعمل .. إنوِ العبادة والنفع وعمارة الأرض.


في إتقانك لشغلك .. فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ..


في زيارتك لأهلك وأقاربك فلتكن لديك نية صلة الرحم وجبر الخاطر ..


في ارتدائكِ للحجاب ، في كل مرة تقفين بها أمام المرآة لارتدائه إستحضري نية العبادة والطاعة لله ، في تحملك لحرّ الصيف إطلبي أجر ارتدائه ولا تجعليه عادة فقط .


في الدعاء ، في كل مرة تقف فيها بين يديّ الله تدعوه بما تشاء وتهوى تذكّر أن من نعم ولطف الله علينا أن جعل فكرة الدعاء نفسها عبادة وعليها نُؤجر ، فاعبد الله في دعائك ❤️


في هذا الوباء وفي تحملك لعواقبه وحتى في ارتداء الكمامة إستحضر نية الصبر على البلاء وادعُ الله بدفعه ورفعهِ عنّا ..


وغيره الكثير الكثير ، في كل شيء وفي كل عادة إجعل نية العبادة حاضرة دائمًا ، على عقولنا ألّا تتوانا يومًا عن تذكر وتأمُّل حقيقة أننا عابرون في هذه الدنيا وأننا نزرع لنحصد في الآخرة .. ذكّر نفسك دومًا أنّك مُغادِر ، واجعل الدنيا بين يديك لا بقلبك واربط قولك وفعلك وقلبك بالله لا بالدنيا .

أمل بشير

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات أمل بشير

تدوينات ذات صلة