يعتبر ليونيل ميسي، اللاعب الأرجنتيني الأصل والحاصل على الجنسة الإسبانية من أهم أعضاء الفريق الإسباني الشهير لكرة القدم فريق برشلونة. ويلفت الإنتباه أداء ميسي مع فريقه الإسباني ومقارنة أدائه مع فريقه الأرجنتيني خلال مشاركاته الدولية. ولكن الهدف من هذه المقارنة هو فهم أداء قائد فريق على مستوى عالي من المهارة مع فريقين يمتلكا لاعبين على مستوى قريب من المهارة،


لكن السؤال ما الفرق بين الفريقين ولماذا يختلف أداء القائد مع كل من الفريقين؟




المهارات القيادية


ليس الهدف من المقال ذكر المهارات القيادية للاعب ميسي، ولكن يعتبر ميسي مثال جيد يمكن من خلاله فهم إرتباط القائد بفريقه لتحقيق الأهداف، وعليه فإن السؤال يكون كيف للقائد أن يحرز الأهداف مع فريق وكيف يفشل مع فريق أخر؟


ميسي لعب مع برشلونة حوالي 690 مبارة أحرز فيها أكثر من 600 هدف، أي بمعدل 9 أهداف لكل 10 مبارايات بينما لعب مع فريق بلاده الأرجنتين 136 مباراة أحرز فيها حوالي 70 هدفاً، أي بمعدل 5 أهداف لكل 10 مباريات. وهنا يمكن أن نبحث في هذا الإختلاف في إحراز الأهداف.





تمرير الكرات إلى ميسي


يمكن ملاحظة الفرق في تحقيق ميسي للأهداف في هز شباك خصومه، ولفهم قدرة ميسي على التهديف، لابد من فهم طريقة تفاعل كل من الفريقين، برشلونة الإسباني وفريق الأرجنتين الوطني مع وجود ميسي على أرض الملعب.



السؤال الأول هو: لماذا يمرر أعضاء فريق برشلونة الكرة إلى ميسي في حين كانت الفرصة سانحة لهم بالتهديف؟



السؤال الثاني هو: لماذا يشعر فريق الأرجنتين بأن عليه تمرير الكرة إلى ميسي مع كل هجمة بدل من المحاولة في تحقيق أي هدف؟



في هذين السؤالين يوجد إختلاف شاسع في قدرة كل فريق كرة على تحقيق الأهدااف لفريقه،


فالفريق الأول هو فريق برشلونة الذي يعمل كفريق واحد على تحقيق النصر ويمرر أعضاء الفريق الكرة إلى ميسي حتى يحرز أكبر عدد من الأهداف حتى يفوز الفريق ليس فقط في المبارة وإنما يفوز بجوائز أخرى كأفضل لاعب والذي يعود بالفائدة والشهرة إلى الفريق ذاته.


أما الفريق الثاني هو الفريق الأرجنتيني الذي يلاحظ الجميع عند مشاركة ميسي في مبارياتهم الدولية ، بأن يمرر معظم أعضاء الفريق الكرة إلى ميسي بدل من التعاون في الهجمة وتحقيق الأهداف، وهنا يشعر ميسي الاعب عالي المهارة بأن مهارته لا تساعده على النصر دون تعاون أعضاء فريقه معه.



ويمكن ربط هذين السلوكين بالشركات وأماكن العمل حيث أن الفريق إما يعمل كالفريق الأرجنتيني على الإتكال على قدرات محدودة، مهما كانت خارقة، في مكان العمل ويتجنب المبادرات التي قد تحرز أهدافاً رائعة للشركة أو يكون مكان العمل على درجة عالية من الثقة بالنفس وترتيبب الأولويات بحيث يعمل الفريق ككل على منافسة الشركات الأخرى ليس فقط بالأهداف وإنما يعمل على دعم الشركة كإسم لتكبر وتصبح الأكثر شهرة.




ما هي مسؤولية قائد الفريق؟



تعد أكبر مسؤولية على قائد الفريق الإندماج مع فريقه ومعرفة مهاراتهم والتنسيق معهم، وما كان يحصل مع ميسي هو أنه لم يستمثر أياً من وقته مع منتخب بلاده الأرجنتيني، وعليه لا يتوقع أن يحرز الفريق أي من الأهداف ولا يتوقع بأن يتوج ميسي بأي من الإنجازات الدولية، ولكن القائد الذي يتدرب مع فريقه يوماً بيوم، يندمج معهم ويصبح قادراً على التأثير الإجابي بهم.


ويمكن القول بأن القائد عندما يكون بعيداً عن فريقه يحصل التالي:


  • يشعر الفريق بأن تعبه يعود بالفضل والمنفعة على قائد فريقه وليس على الفريق ككل، مما يجعل الفريق يفقد حس المبادرة وكأنه يؤدي مهمه محدوده ومطلوبه منه.


  • فقدان المبادرة يؤدي إلى وقوع أخطاء داخل الفريق دون أن يتحرك الفريق على تصويبها وإنما على إخفائها حتى لا يتحمل أياً من أعضاء الفريق مسؤولية الخطأ.


  • عدم تحمل المسؤولية يؤدي بالفريق إلى فقدان الثقة بين أعضاء الفريق وفقدان الثقة بقيادته.


  • عدم وجود ثقه بقائد الفريق يؤدي إلى عدم الإلتزام بتوجيهاته ويؤدي إلى تشتت جهد الفريق لعدم قدرتهم على التواصل بفاعلية.


  • فقدان التواصل يؤدي بالفريق إلى الإستنزاف لأنه يضع جهداً ووقتاً أكبر على عملية التواصل، ولأن الفريق يتبنى طريقة قائده بالتواصل فإنه لا يرى في قائده مثلا يحتذى به.


  • أخيراً فقدان المبادرة، والثقة، وعدم تحمل المسؤولية، وضعف التواصل يؤدي بالفريق إلى فقدان الأمل بتحقيق الأهداف.