تدوينة عبثية لوصف الوطن و الحب وفقاً لفلسفة الطيور .

قال مريد البرغوثي لرضوي عاشور " أنتِ جميلة كوطن محرر... و أنا متعب كوطن محتل" ؛ فكان واصفاً حال بلدة " فلسطين" و التناقض بين الموقفين و الذي حتماً يلعب دوراً رئيسياً في حياتهما وقتها و فيما بعد. إذا ما نظرت للحب ايضاً، ثمت شخصاً يحتلك و يسلب منك عقلك و كلماتك حتي النوم قد يشاطارك فيه. يجعلك تدور حول نفسك ، تهتف كالمجنون في الساحات "حرية ! حرية! " إنها مسئلة خفية لا تقبل التفسير فهي لم تزل بعد تتعلم الأبجدية لتصفح عن مكنونها. إن شخصاً حراً كرضوي مثلاً، لن تروق له فكره الاحتلال ، فحرية حقيقية تفضي بأن تعطي أو تأخذ دون قيود. فالحرية كالطير؛ يحلق في السماء متي و أينما شاء و ثمت شجرة واحدة يختارها دون غيرها ليبني عليها عشه. فالمحب يحلق في سماء معانيه و تصوراته خالقاً و مبدعاً ما يروق له. فالحب و الوطن تصور مجازي و شخصي في الأصل و كلما أردت ترجمتها ازداد تعقيداً. فهما يمنحان الكثير و يسلبان الكثير و هذا كله مشروط بالحاكم. إن التصور الذي تبنيه مرهوناً ايضاً لمدي سعيك لتحقيقه فهو كالأمة حين تقرر أن تنتفض لأجل فكرة أو تنهزم أمام التيار المعاكس. فما بالك حين تكون محتلاً، فأنت متغبط لا دليل علي وضوح أي شيء ، فصوتك الداخلي مشوش نسبياً، لأنه ببساطة ليس صوتك وحدك. فصوتك الخافت منقسم :  منتفض وهادئ ، صامت وثرثار ، منطقي وعبثي ، مستسلم و مقاتل ، صابر و جازع ، مُرتبك و واثق... فأنت المزيج لا متناهي في آن واحد. فكان مريد محقاً حين قال " عندما أرسم صورة شعرية لها فإن القصيدة تصبح إصغاء للذات ، و ليست قولاً لمخاطبتها." لأن المحتل متغبط ، انه بين السعي إلي الهدوء و الاستقرار و بين الحرب و المقاومة. و المقاومة في المجردات عبثية ! فمحاولاتك الدائمة لإدرك ماهية الموقف لا يُمنح و إن كتبت فأنت باحثٍ مستمر. فأشار الرافعي " لا يصح الحب بين اثنين إلا إذا أمكن لأحدهما أن يقول للآخر : يا أنا.." فالوطن و الحب لا يصحا إلا من الأحرار المتمازجين .. فتباً لحرباً لا انتصار فيها ! 

إقرأ المزيد من تدوينات فاطمة طارق

تدوينات ذات صلة