الحفريات والتى هي أي بقايا عضوية الأصل - نباتی و حیوانی – او آثارها واحتفظ بها في الصخور مستحجرا في المادة .

                                                                                        - وسائل تصوير ظروف البيئة القديمة :-


*مقدمة :


- فى هذه المقالة سوف نستكمل الجزء الثانى من موضوع وسائل تصوير ظروف البيئة القديمة حيث اوضحنا فيما سبق أن معرفة ظروف البيئة في الماضي الجيولوجی مهمة صعبة، كما أن وسائل هذه المعرفة ليست متوفرة في كل حالة ،  بل إنها تكون أقل وفرة كلما  أوغلنا في الأحقاب الجيولوجية الأقدم مثل حقب  الأرکی والبالیوزوی وتحدثنا عن الاستدلال والتعرف على الوسائل التي يمكن بها التعرف على أحداث الأزمنة الجيولوجية وتاريخ ظواهرها وإعادة رسم جغرافيتها القديمة,

وذلك من خلال عدة نقاط كان اولها هو ترتيب تعاقب الصخور وللمرجعة تابع الجزء الاول من المقال وسوف نوضح النقطة التالية من هذه الوسائل وهى كما يلى :  


2 – الحفريات fossils  :


-الحفريات هي أي بقايا عضوية الأصل - نباتی و حیوانی – او آثارها واحتفظ بها في الصخور مستحجرا في المادة .

- هذا وتعرف عملية التحفر أو الاستحفار بأنها عملية جفظ البقايا العضوية بين الرواسب وتحولها بوجه عام إلى مادة معدنية بسبب تعرضها لفترة زمنية طويلة - بعد دفنها - لفعل المياه الأرضية المحملة بالمواد المعدنية الذائبة التي تحل محل مادتها الأصلية . أو بسبب تعرضها للضغوط والحرارة العالية ، مثل تغير الخشب إلى مادة کربونية أو جرافيت .


- ولتكوين الحفريات في أول الأمر لابد من توافر أمرين  هما :


 1- أن تدفن البقايا العضوية بمجرد موتها في رواسب تحميها من الاندثار . ولذلك نجد أن الكائنات التي تحيا على سطح اليابس أقل حظا في تكوين الحفريات من الكائنات البحرية ، لأن الأولى بموتها تتحلل وتفنى على سطح اليابس ، بينما الأخرى تغوص بعد موتها إلى قاع البحر وترسب فوقها الرواسب البحرية التي تحميها وتحفظها من الفناء .


2 - أن يحتوي النبات أو الحيوان على جزء صلب يقاوم عوامل الفناء حتى يتم دفنه و حفظه - فالأجزاء الرخوة - كاللحم - يصيبها التلف سريعا وتندثر، أما الأجزاء الصلبة - كالمحار والعظام والجذوع الخشبية  فإنها تبقى طويلا وتطمر قبل اندثارها. على ان هناك حالات هامة حيث يدفن الكائن بسرعة قبل أن يصيبه التلف ، فتضم الحفرية عندئذ الأجزاء الرخوة والصلبة على حد سواء.


- وقد تكون الحفرية عبارة عن الحيوان أو النبات محفوظا بجميع أجزائه ، وهذا نادر مثل حيوان الماموث  الذي هو نوع من الفيلة كانت تعيش في أوروبا خلال العصور الجيولوجية الأخيرة ، وأمكن لطبقات الجليد في شمال روسيا أن تحفظها من الاندثار بلحمها و جلدها و شعرها كذلك النمل والبعوض الذي يوجد في الكهرمان ، وهو في الأصل صمغ تكون في عصر جيولوجی سابق والتصقت به هذه الحشرات قبل تیبسه فغارت فيه ، مما حفظ أعضاءها من التلف .



- وقد تكون الحفرية مجرد الجزء الصلب من الكائن الحي ، ویبدو اما على حالته الأصلية مثل القواقع ( التي توجد في كثير من الصخور الرسوبية الجيرية مثل     (هضبة المقطم ) . أو أن يبدو الجزء الصلب على حالة أخرى متحجرة ، حيث يحدث إحلال لجزيئات المادة الأصلية بجزئيات المادة المعدنية ( مثل الأخشاب المتحجرة في منطقة الجبل الأحمر شرقی القاهرة ) .


- وقد تكون الحفرية مجرد الأثر أو الطابع الذي يتركه الحيوان أوالنبات . فآثار أقدام الحيوان قديما فوق صخور رخوة قد تحفظ اذا ما غطتها رواسب أخرى قبل زوالها. كذلك وقد تترك المحارات أشكالها الداخلية والخارجية من الرواسب الرخوة التي تتصلب بحفظها داخل الطبقات ، ومع تحلل مادة المحار تترك الصبة الداله علیها .



- هذا، وقد لفتت الحفريات نظر الانسان منذ عصور مدينته الأولى. ومنذ ذلك الوقت حتى القرون الوسطى كان الاعتقاد السائد أنها إما صادفات طبيعية لا علاقة لها بالحيوان أو النبات ، وإما أنها من صنع الشيطان في سعيه المحاكاة صنع الخالق مع عجزه عن أن يبعث فيها الحياة. 

وكان رجال الدين والقساوسة يصبون اللعنات على من يجرؤ أن يقوم بدراسة ما صنعه الشيطان ...



- ولما بدأ الفلاسفة والعلماء ينظرون إلى الحفريات نظرة علمية أقروا بأنها بقايا عضوية عاشت في زمن سابق ، وقد لاحظ المهندس الانجليزى وليم سميث (1769/1839 م ) من خلال فحصه للطبقات الصخرية (لاعداد وتنفيذ المشروعات الهندسية ) أن الكثير منها يحتوى على حفريات . كذلك لاحظ أن الطبقة الصخرية الواحدة تضم نفس النوع من الحفريات التي تختلف عن نظيرتها في الطبقات الصخرية الأخرى الواقعة أعلاها وأسفلها . 


وقد أكد  العالمان الفرنسيان جورج كوفييه و الكسندر برونجيارت ، (وقد عاصرا سمیت ) ملاحظات وليم سميث في دراستهما للطبقات الحاوية للحفريات في منطقة باريس ، واستخدما  قانون تعاقب الطبقات في ترتيبها زمنيا  مثلما فعل سميث في انجلترا .




التعليقات