تدور أحداث الرواية حول مراهق يجد نفسه بين جدران السجن ، فيتعهد بقول حقائق مخفية يتزعم أنها السبب في دخوله السجن ، ليكشف الستار عن حقائق أخرى ..


اليوم السابع من شهر يوليوز عام 2007..، أستيقظ مفزعا من هول كابوس مرعب ، أستفيق على أنغام موسيقى غربية قادمة من مذياع ( با العربي ) ، وهو أكبر السجناء سنا وأقدمهم بداخل هذا السجن المروع ، كان الصيف حارا أنذاك ، لذا كنا نجلس أغلب الأوقات في الساحة الكبيرة خارجا ، كون باقي الزنزانات حارة حينئد ، أسند بعدها رأسي قليلا على الحائط متكئا وأتأمل سجينا أخر وهو يغسل ملابسه المتسخة ، أجلس صامتا وأتبع كل حركات يديه وما إن صب الماء على الغسيل حتى تآكلني شعور غريب مغمور برغبة عارمة في التحدث ، كأني إستقيظت من غفلة مطولة ، وعلى مايبدو لي أنني على وشك البوح بالحقيقة ... أقوم مباشرة من مكاني وأتجه نحو كبير السجناء ، أناديه وأقظه من غفوته ، سيدي ! سيدي! ، با العربي! ، سي العربي! .. إستيقظ ..! ، هلا ناديت على السجناء الأخرين ... ! سيدي ، لقد أفسدت حياتي ولطختها بكلتا يداي هاته ...أنا من تسبب لنفسي بكل هذا الهلاك ، تعالى إلى جانبي .... خد قطعة الكرتون تلك وأجلس بقربي ..تعال إجلس ، فالأرضية باردة عليك هنا ..، يصفق با العربي بكلتا يداه وينادي على باقي السجناء ليجتمعوا ، أقظم أظافري وأشعر بثوثر غريب كاد يفقدني أعصابي ، ألتفت لكبير السجناء وأكمل له الحديث ، لك سيدي أن تعلم أني لم أختر هذه الحياة المأساوية ، لست الوحيد الذي تم إسكاته بهذه الطريقة ، لك أن تعلم أيضا يا سيدي أنه قد تم خداعي للمرة المائة ، لقد خدعوني ورموني هنا ، نعم لقد خدعوني ولطخوا سمعة عائلتي ، إن مصيري كمصير والدي ، أو ربما سيحصل لي أسوء مما قد فعلوا به ... لم أحصل على الثروة المقدر الحصول عليها ، ولم تمنح لي الحرية للهروب بعيدا عن وطني ، ولم يخرج والدي من السجن بعد ، لقد أوهموني بثروة هائلة لأقفل فمي ، لقد صنعوا لي وهما منذ البداية لأنسى ما حصل لي وما مررت منه ، والأن وقد وصلت للسن الذي يجعلني أنهي هذه المهزلة وأقبل بمصيري مهما كان ... يجب أن تعلم يا سيدي القصة منذ بدايتها ، يجب أن تعلم القصة الحقيقية ، الحقيقة التي تسببت في رميي وحيدا هنا (... )، أنا طالب قديم من طلاب الجامعة ، وقد بلغت الأن السنة الواحدة والعشرين من عمري ، وطوال هذه المدة كلها كنت غافلا عن أمور مصيرية ، سيدي لقد فتحت عيناي هاته على أناس غريبة ، تصرفاتهم غير عادية ولا تشبه تصرفات باقي الناس ، كل ليلة من يوم الإثنين يأتي رجال ببدلات رسمية ، يتصرفون بمثالية ونظام محكم ، يعتمرون قبعات سوداء ويلبسون معاطف صوفية طويلة ، دائما ما يحملون حقائب يد جلدية ، يأتون ويجلسون مع والدي لساعات ، كنت أظنهم أصدقائه أو أقاربه ، يسلمونه طردا مغلفا فيخرجون خلسة دون أن يعي أحد من الجيران بوجودهم ....(ييتبع )

حمزة الجهيدي :

Hamza EL jahidy

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات Hamza EL jahidy

تدوينات ذات صلة