مضيت وتركت بصمتك القوية محفورة بقلب تاريخنا البشري أجمع، ورغم ذلك قررت وداعك بطريقتي

ليقيني منك بتفردك. فلحظات محال أن تتكرر. أٌودعك بلسان والدتي رافعة كفي أمام أخر يوم بعمرك المتجدد وبسمك المميز برقمه 2020 وكل تفصيل يخصك.




أستودعك الله الذي لم تضع ودائعه يومًا، وإن ضيعت الكثير منا سواء بفقد حبيب كان يؤنسنا و سقف بيت كان يؤوينا وعمل كان مصدر قوتنا. و أهداف ساقطة بين لحظات شتات الأنفس و إدراك الواقع  المتجدد.


أستودع الله معك كل لحظة نور  شعت بداخلي وقُتلت من قبل أفواه متصيدة لإحصائيات الوباء وتطوراته مع كل قبلة أهتدي إليها.


أستودع الله كل لحظة أمن عمت بلادي تحت قيادة رشيدة. قٌدم بها الحق الإنسانية  فوق مصلحة الدولة.


أستودع الله كل وديعة من ( أبناء وعائلة ومال وصحة وجيرة و صحبة صالحة)، سلمت بحفظ المولى لها. 


 رفعت الأقلام وجفت صحفك وما أنقضى منك لا مرد له.  فلا حزن على ما أنقضى ورحل بل توجس وترقب لكل ما هو قادم.


والأغرب هو طريقة  وداعك الساخرة حتى في أخر ساعاتك. سمائك مزدحمة بالغيوم والجو خانق. تمامًا كأجواء الوداع الكئيبة تلك التي أعتدت التهرب منها. فطغت العادة على صاحبها و طبق ما عرفته. تهربت منك. خرجت من عملي مبكرًا أستبق قطرات دمعك قبل انهيار الكلي، فلا أعرف ما بي أحزينة أم سعيدة لفراقك.


تلوح بذاكرتي لحظات ترهات افتعلتُها أيام الحضر لا أعلم لما! .ابتدأت بالنحيب في زوايا المنزل تبعها تطبيق قانون الحجر  على النمل، فبت أخذ إحداهم وارسم دائرة حولها بأكثر أقلام حمره. لِتُشل حركتها ويتشتت ذِهنُها ثم تجاهد للخرج فتنجح، وأعيد الكرة مع أخواتها وربما معها اليوم التالي. حتى اختفت جميعها خوفًا. ولم أكتفي فرحت احتسب عمر  شقوق الجدران متى بدأت ومن منا معها سينتهي. اهٌش تلك الأفكار بيدي. وأدرك أنك أحيت الطفولة بداخلي لذا كأي طفل يرغب ببقاء أحبته ويتطلع لمغامرة جديدة.


رفعت يدي عاليًا فلا قدرة لي لكفة كفة  دموعك. وبت أردد بلسان والدتي أمام أخر يوم بعمرك المتجدد وبسمك المميز برقمه 2020  وكل تفصيل يخصك.

أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه






Morouj Dahman
إقرأ المزيد من تدوينات Morouj Dahman

تدوينات ذات صلة