"منحنا الله حياتين، واحدة مؤقتة، وثانية دائمة، فأمّا الأولى قد تُصبح دائمة لأشخاص سعوا في الأرض ليكون لهم ذكرًا طيّبًا، ونعيمًا في الآخرة"

أكتبُ تحت شجرة العنب ليلاً عند الساعة التاسعة والرّبع بالتحديد..  

أكتبُ تدوينتي السّادسة، والثّانية لهذا العام..

كان من المُفترض أن أنشرها يوم الجمعة، لكنّ الأحداث توالت ولم تسمح بذلك.

هذه التدوينة فكّرتُ كثيرا في مُحتواها..

ورغم ضجّة الأفكار، إلاّ أن شيئا لم يلفتني..

ثمّ أخيرًا قبل يوم، كنتُ أتصفّح الفيس بوك وظهر لي فيديو لفتاة ماتزال في شبابها تحكي قصّتها مع السّرطان _عافاني الله وإيّاكم_ اللهم آمين.

الفتاة الآن متوفّية_رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها الله فسيح جناته_

لا اعتراض على حكم الله_ لكنني لم أشعر أنها فعلا متوفيّة_ كانت كلماتها بلسمًا وكُلّها إيمان وثقة بالله.

هنا عرفتُ أكثر معنى أن بعض الناس عندما تُغادر الحياة فإنّها في الحقيقة لا تغادر، وأنّ بعض النّاس قد تغادرنا رغم وجودها أصلا!

شاهدتُ لها نفس المقطع أربعة مرّات..

مرّتين مع نفسي، مرّة مع أختي، ومرّة أخيرة مع أمي..

وفي كلّ مرة كنتُ أتعجّب من إيمان هذه الشّابة..

تُصاب بسرطان العظام_عافاكم الله_  مرة في رجلها اليسرى، فتضطر لبترها، ثم تصاب بالأخرى وتُشفى، ثم تصاب بورم في الرّئة وتجري عملية لاستئصاله.. وكلّها إيمان عميق يزداد وينمو مع كلّ حدثٍ يجري لها..

هذه الشابة_رحمها الله_ جسّدت معنى الإيمان بالله، وأن الإنسان لا يعني شيئا إن كان دُون الله.

وأنّ الحياة مهما قست علينا، فهي ليّنة وخفيفة مادُمنا مع الله ومادام الله معنا..

بحثتُ عن كتابها "غيثُ هالة" على الانترنت، لكنّني لم أحصل عليه.

لقد قرأتُها عندما تكلّمتْ وأصغيتُ جيّدا..

ولكنني أيضا.. أرغبُ بقراءة كتابها.

هذه البطلة التي توفّاها الله في العشرينات من عمرها وهي مازالت شابّة؛ تتحدى نفسها _ذلكَ الوقت_ وتربط على قلوب الآخرين وتقف بجانبهم؛ كانت رسالةً من الله لي وإشارة هامّة..

رحم الله هالة المرواني رحمة واسعة وألبسها الله لباس أهل التقوى.. 

سبحان الله! كيف يمكن أن يكون الشخص مُرشدًا حتّى بعد مماته؟!

_____________________________________________

عالهامش:

*هذا رابط الفيديو الّذي شاهدته لمن يرغب بمشاهدته ومعرفة قصّة هالة المرواني:

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2533517613543592&id=1409472375948127




التعليقات

هبةُ الحرية
هبةُ الحرية ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢١

نواره، شكرا لكِ على هذا الإطراء الجميل، أسعدتني جدددا.. أطال الله في عمرك بصحة وسعادة وإيمان.. أحسنَ الله إليكِ🌸

نواره ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢١

أنار الله قلبِك! حقا هذه المدونة رائعة للغاية
وأسلوبك حقيقةً جذبني أكمل قراءة النص

كامل، الله يرحم هالة ويرحم موتانا وموتى
المسلمين ويسخر لنا من يدعو إلينا بهذه

الحياة وبعد الممات، حقًا أتمنى وأدعي الله بكثرة
من يدعي لي بعد الموت اللهم أني اسألكُ
حسَّن الخاتمة لي ولجميع أحبابي ولجميع
المؤمنين ♡