لا تجزع عزيزي القارئ، فهذه ليست طلاسمًا ولا تحضيرا للأرواح.. إنها فقط رموز تشفيرية تستعلمها أمي لا أكثر!

هاتانِ كلمتان بمثابة الرموز التشفيرية لأمي ولكن من دون قصد.

نعم، فأمي _حفظها الله ورعاها_ عندما تناديني وآتيها وتقول لي هاتي الشسمو، أو يا هبة الهاظ، وأنا أبقى منتظرة ماهو الشسمو الذي تقصده؟ أو الهاظ؟

ويقتطع طلبها أحد إخوتي فيتحدث معها.. وأنا أبقى معلّقة بينهم.. أنتظرُ فكّ شيفرة الشّسمو والهاظ.. أعاذكم الله منهما وأمهاتكم.

تحدّثتُ بالأمس مع أمي بشأنِ هذه الطلاسم بشكلٍ عابرٍ وسريع، وطلبت منها أن لا تطلب مني أن أحضر لها الهاظ، فأسألها ماهو الهاظ؟ فتجيبيني إن حالفني الحظ ولم يقطع إخوتي الحديث: الهاظ يا هبة... نعم يا ماما الهاظ حاضر، ولكن ما هو الهاظ من فضلك؟

ثم تصرخ إن تحمست وتقول الهاااااااظ يا هبة.

ثم يعفو الله عنا وتفكُّ تشفير الكلمة...

عزيزتي أمي، وعزيزاتي أمهات هذا الكوكب الجميل، نحنُ أبنائكنّ وفلذات أكبادكنّ، فلا تتركونا معلّقين على أملِ أن نفهم ما يدور داخل رؤوسكنّ..

أعلم أنكنّ مضغوطات، وأنكنّ لا تلبثن أن يجيئ آخر النهار حتى تكون الواحدة منكنّ منهكة بسبب انشغالها المتواصل طوال اليوم كالنحلة، أو بسبب الهاظ والشسمو الذي ما يزالُ أبنائكِ لا يفهمونه ويعملون على مضيعة وقتكِ الثمين بسبب استيعابهم البطيئ!!

أفهم أنّ عقولكنّ متشعبة جدا وأنها تفكر في ستمائة ألف موضوع كلّهم في نفس اللحظة! ولكن رجاءً.. فرّغي لنا هذه الدقيقة فقط وركّزي في الحديث عندما تطلبين طلبا ما أو حتى عند حديثك العادي..

اليوم صباحًا.. أرادت أمي أن تلبس حجابها.. فنادتني يا هبة هاتي الشسمو..

ولم يطل الموضوع كثيرا ولله الحمد فأخوتي ما يزالوا نيام ومازلنا في أوج النشاط والتركيز!

وصارحتها مرة أخرى، وأخبرتها أنني سأكتبها تدوينة وسأوثّق هذا الحدث.

ضحكت، فاستأذنتها في الكتابة فأذنت لي. فشكرا لكِ يا ألطفَ أمّ على الإطلاق..

لا حرمني الله من لطفكِ وصدركِ الرحب الذي يتقبّلني بكلّ حالاتي. فأنا على يقينٍ تام.. أنني لن أجد شخصا واحدا فقط سيتحمّلني كما أنتِ.

أخيرا...

أمي حبيبتي، لا حرمني الله منكِ

أرجوكِ.. سيبك من الهاظ والشسمو، وادخلي بالموضوع عطول!



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

@Miny
قرأتها بالفعل وتركت تعليقا أيضا😂😂

إقرأ المزيد من تدوينات هبةُ الحُريّة 🕊

تدوينات ذات صلة