عن آنسة كمّامة! والتي أصبحتُ بدونها أشعر وكأني بدون حجاب، أو كائن غريب لا يفهم "لماذا نحن هنا؟!"

هذه الجائحة التي خلّفت فينا عاداتٍ وسلوكيّات لم نكن يوما لنضعها في الحسبان؛ علّمتنا كيف أن السنة بعد السنة كافية تماما لتكوين عادةٍ وترسيخها وتطبيقها بشكل لا إرادي وبدون وعي منّا حتى! 

كالآنسة كمّامة مثلا! 

والتي لا أكاد أستغني عنها عند خروجي من المنزل إلا في القليل النادر.. 

وعندما لا أرتديها أشعر بنقصٍ في شكلي.. وكأنني قمت بخلع حجابي، أو كأنّ الناس تراني الآن عبارة عن معتوهٍ يمشي بينهم! 

أو ربّما ملامحي ستكون "مفضوحة" بعدما اعتدتُ على إخفائها خلف هذا القناع! 

أذكرُ أنني أول مرة ارتديتُ فيها الكمامة كان بعد الجائحة بخمسة أشهر تقريبا، فلقد كانت هذه المرّة الأولى التي أخرج فيها وأرى الناس والطبيعة والمباني والشجر!

كان شعورا غريبا حقا، كما أنه طرأ على الحيّ الكثير من التغييرات التي جعلتني أصرخ متفاجئة من داخل السيارة وأردد عبارتي عندما أتفاجئ: واااااو!!!

أمّا عندما رأيتُ الناس لأول مرة بعد كل هذه الفترة... فهذه قصة ثانية! 

ولا أفضّل أن أفصح عن ردود أمي المضحكة حينها.. والتي كانت صائبة فعلا.. 

فلقد كنت حينها كالمعاتيه حقا! أو كالذي أبصرَ للتو! 

ما تزال آثار هذه الجائحة فينا.. وفيّ! 

لطالما كنتُ كائنا بيتوتيا.. وجاءت هذه الأخرى لترسّخ معنى البيتِ أكثر وتوطّد علاقتي معه أكثر فأكثر.. 

ومن هنا.. كان الخروج من المنزل تقريبا.. أشبه بخروج الروح عند الاحتظار! 

نعم نعم.. أنا كائنٌ انطوائي متوحّد.. رغم نفي أصدقائي لهذا الوصف! 

ما يزال الأمر صعبا حتى الآن، ولكن بدرجة أقل بكثير من السابق! 

تكمن الكارثة عندما ينفذُ مخزون الكمّامات من منزلنا! 

كيوم الأمس مثلا؛ عندما أردتُ الذهاب للمسجد لأصلي التراويح، فلم أجد كمّامة وذهبت هكذا عارية الوجه! نعم عارية الوجه!

كان شعورا مخزيا للأمانة! كأنني عاريةٌ من الحجاب، وملامحي وحركاتي كلها واضحة للجميع! 

كم كنت أتنعّم بإخفاء ملامحي خلف هذا القناع الذي كان يوفّر عليّ جهدا كبيرا..

فبالكمامة.. لا أحد يمكنه تمييز ملامح القرف على وجهك، وسؤالك عن السبب وأنت في أشد حالاتك المزاجية التي لا تسمح لك بالكلام مع أي أحد!  أو السعادة بشكل غبي ومضحك، أو ابتساماتك الساخرة، أو ضحكتك التي على وضع "الهزاز".. 

لقد اختصرت الكمامة الكثير وساهمت بشكلٍ فعّال في تضييق مساحة حشر الناس في أمورك الخاصة. 

أنا فعلا أتساءل: 

"كيف سيمكننا العيش بشكلٍ طبيعي كالسابق بدون كمّامات، خاصة إن كنت تأقلمتها واعتدتها كحالتي؟!" 


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

انا املك الشعور نفسه لنظارتي والكمامة انضافت معها.. وبين هذه وتلك اندفنت كل معالم وجهي!

إقرأ المزيد من تدوينات هبةُ الحُريّة

تدوينات ذات صلة