يومٌ واحد فقط، وسأبدأ عمرا جديدًا، وأودّع -إلى الأبد- ١٨ عاما عشتها بكُلّ أيّامها وبكُلّي أنا.. أنا هبة!

أنا هبة!

وها أنا ذا أستعدّ لعمرٍ جديد، بمغامراتٍ جديدة، وبصفعاتٍ جديدة..

ليس تشاؤما، ولكنّي إن كنتُ قد تعلّمت درسا لن أنساه أبدا خلال هذه الأعوام ال١٨ التي أوشكت أن تنقضي تماما، فهو أن أستعدّ للسيء والجيد على حدٍّ سواء..

فلا تأخذك نفسك حال الفرح إلى خيالك اللعين، فتندمج في خيالات مستحيلة، ولا أن تجرّك لحظة سيّئة لدوامةٍ من اليأس والقنوط والكآبة.

هذه الأعوام التي شكّلت هبة التي هي عليها اليوم، استطاعت أن تصقل كثيرا من شخصية هذه الفتاة التي كان يراها الآخرون دائما متميزة، وكانت هي تسعد بذلك وتطرب بسماع المدح والثناء، كان لها كبرياءٌ عالٍ.. (وما يزال)..

كانت طموحة جدا، شغوفة، تهتم للآخرين كثيرا، تعشق القطط حدّ الجنون، تسرح في خيالها، لها لحظات مزاجية لعينة تنتابها حتى اليوم حال الغضب، صامتة، هادئة، تكتم كثيرا، تتكلم قليلا، تضحك وتبتسم كثيرا، تبكي قليلا، وتندمج مع فئة قليلة معينة من البشر.

أما اليوم: فلا تكثرت لآراء الآخرين كثيرا، وتضرب مالا يعجبها منها عرض الحائط وبقوة!

طموحة ولكن بدرجة عقلانية أكثر ، وأتساءل هل يمكن للطموح أن يكون بعقلانية؟! ألا تفسد العقلانية وتحدّ من قدر الطموح؟.. لا أدري.. لكني لستُ طموحة ساذجة كما كنت، على الرغم من احتفاظي بأغلب طموحات الطفولة ولم تتبدل!

شغوفة كسولة، لم تعد تهتم لأحد إلا لعائلتها وفئة تعدّ على أصابع اليد الواحدة، لم تعد تعشق القطط (صارت تحبهم باعتدال، أي: وجودهم أو عدمهم لا يضر، في الحقيقة هذا القانون تشكل لدي بشكل واسع يشمل القطط وكثير من البشر والماديات، وربما الحياة بأكملها)، تسرح في خيالها ثم تصفع نفسها بنفسها لتستيقظ فتستيقظ! صامتة أكثر من قبل، هادئة أكثر من قبل، تكتم كثيرا أكثر من قبل، لا تضحك كثيرا، تبكي عند أوقات الشدّة والضغط النفسي كثيرا، لا تندمج إلا مع من تطيق من البشر!

كثيرٌ من التغييرات طرأت على شخصيّتي وهذا هو الطبيعي.. وأنا بهذا مازلتُ لم أتغيّر أصلا.. ولا أراني نضجت بالشكل الكافي..

إنني.. مازلتُ مغفلة! وهذه طبيعة المرحلة!

تُرى.. كيف ستكون الأعوام القادمة؟!

كنتُ قد قلبت الموازين كلها قبل استقبال هذا العمر الجديد، لأبدا من جديد!

لا أرغبُ بأن تكون سنيني القادمة نفسها التي انقضت، ولا حتى أن تكون بنفس الدرجة!

هناك الكثير لإصلاحه في نفسي..

هذه النفس التي كلما كبرت عاما، كلما ازدادت قلقا وحيرة..

هذه النفس التي تستأنس ببداية عمرٍ جديد في شهر مبارك كشهر رمضان، وتأنس بأنه عمر جديد جاء بأيام البركة؛ أيام العشر الأواخر.

أسأل الله فيه أن يبلغني كل خير وأن يعفو عني.. وأن يربط على هذا القلب فيطمئن ويهدأ.. اللهم آمين.






ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

💜💙🤍💛💚

إقرأ المزيد من تدوينات هبةُ الحُريّة

تدوينات ذات صلة