كيف نجحوا برغم بتأسيس شركات على الرغم من صعوبات التعلم والديسلكسيا ؟

لمشاهدة الفيديو : 





على الرغم من أن عالم ريادة الأعمال يعج بالأرقام والحسابات والملحوظات التي تتطلب سرعة بديهة، إلا أن الكثير من رواد الأعمال الذين شُخِّصوا باضطـراب عُسر القـراءة ونقص الانتباه في طفولتهم استطـاعوا أن يحوّلوه من عائق لهم إلى نقطة انطـلاق أهّلتهم لبناء شركات وثروات مليـارية ضخمة.


إمبـراطورية إعـلامية مؤسسها يعـاني من صعوبة القراءة!


لا يوجد في عالم الإعلام من يجهل اسمه كواحد من أكبـر أقطـاب العالم في صنـاعة الإعلام والدعاية والإعلان. تيد تيـرنر رجل الأعمال الأميـركي الشهيـر مؤسس شبكة قنـوات "سي إن إن" (CNN) الإخبـارية التي تعتبر من أكبر وأكثر المحطّات الإعلامية تأثيرا في أميـركا والعالم، إلى جانب تربّعه على إدارة وتأسيس العديد من المؤسسات العملاقة الأخرى معظمها في عالم الأعمال. الرجل الآن في الثاني والثمـانين من عمره ويملك ثـروة ضخمة تُقدّر بحوالي 2.2 مليار دولار.


المدهش، ولسخـرية القدر، أن مؤسس هذه الشبكـات الإعلامية الضخمة كان يعـاني في طفولته من مرض صعوبة القراءة والتعلم، وعدم قدرته السريعة على الاستيعاب. عندما بدأ في حضور المدرسة، أدرك تيـرنر أن لديه معاناة حقيقيـة في فهم بعض المواد وعدم قدرته على استيعابها بشكل طبيعي مثل بقية زملائه، خصوصا مادتي الرياضيـات وأي مادة تستلزم منه القراءة. هذه الصعوبات جعلته يهتم بمواد دراسية أخرى مثل الرياضة والتدريبات العسكـرية، التي أثّـرت في مستوى انضبـاطه لاحقا في ممارسة أعماله.


وعلى الرغم من المصاعب التي مرّ بها في الدراسة، فإنه في الوقت نفسه أبدى تميزا ملحوظا في إدارة الأعمال والمشاريع، حيث حقق نجاحا مدهشا في إدارة أحد القطاعات في شركة والده واستطاع أن يضاعف الأرباح في عام واحد. لاحقا، تولى تيرنر قيادة شركة والده بالكامل وقادها إلى بناء أكبر حملات دعائية في أميـركا في السبعينيات، ومن ثمّ التمدد في عالم الدعاية والإعلان ليصبح واحدا من أهم أقطاب هذه الصناعة في العالم.


صعـوبات التعلّم قادته إلى أكبر شركة أثاث في العالم



رغم رحيـله في مطلع عام 2018 عن عمـر يناهز واحدا وتسعين عاما ، فإن رائد الأعمال السويدي الأشهـر "إينغفـار كامبـراد" يحجز مكاناً خاصاً في السيـر الريادية المُلهمة، حيث جسّدت قصـة نجاحه في تأسيس شـركة "إيكيــا" (IKEA) الشهيرة العالمية للأثاث جوانب عديدة للإصرار والعمل الجاد الذي أوصلها إلى هذه المكـانة.


إينغفـار كامبراد ترك الدنيا وهو يشغل منصبا شبه دائم في قائمة الأوائل لأثرى أثرياء العالم بثروة مليارية ضخمة غير محددة القيمة بالضبط، قدّرتها فوربس بـ 3 مليارات دولار، وقدرتها بلومبيرغ بـ 58 مليار دولار، وسط تقديرات أخرى مختلفة. في جميع الحالات، شغل رائد الأعمال السويدي مكانة عالمية متقدمة كرجل أعمال مخضـرم تنتشر شركـاته حول العالم دون استثناءات تقريبا.



هذا الرجل الذي كان يعتبر في حد ذاته مؤسسة مالية هو نفسه كان يعـاني من الديسلكسيا، أو صعوبة التعلم والفهم في طفـولته. والحقيقة أن هذه الأزمة لم تتوقف فقط عند مرحلة الطفولة والمراهقة، بل رافقته طوال حيـاته الطويلة، وكانت هي السبب في جعله يميل إلى اختيار أسماء سهلة للغـاية لمنتجاته وشركاته يمكنه أن يحفظها دون مجهود، بدءا من اسم شركته "إيكيـا" (IKEA) التي هي في الواقع اختصـار لأوائل الحروف من اسمه (Ingvar Kamprad)، وأول حرف لاسم المزرعة التي تربى فيها (Elmtaryd)، والقـرية المجاورة له (Agunnyard).


كانت صعوبة التعلم أيضا تسبّب عائقا كبيرا له في تذكـر الأسماء وتحليلها بشكل سريع، فما بالك عندما يكون الأمر مرتبطا بأكواد أو أرقام معينة. لذلك، عمد إينغفـار إلى اختيار أسماء بسيطة للغاية للمنتجات التي تقوم شركته بإنتاجها، حيث شعر بصعوبة بالغة في استخدام الأكواد لترميز أنواع الأثاث الذي تنتجه الشركة والذي لم يكن يستطيع أن يتذكـره، فقـام باستبداله بأسماء رجال ونساء من السويد، وأسماء جزر سويدية ونرويجية سهلة بالنسبة له للتذكر.

هذه الأسماء البسيطة التي أطلقها على منتجات الأثاث الذي تنتجه "إيكيا" (IKEA)، هو ما جعلها سهلة ومتداولة على الألسن بشكل عام؛ الأمر الذي جعل "صعوبة التعلم" التي عانى منها سببا جوهريا في تأسيس نظام خدمة عمـلاء شديد البساطة والسهـولة يمكّن العمـلاء أيضا من الوصول إلى المنتجات التي يرغبـونها من الأثاث بسهولة تامة. بمعنى آخر، كانت أزمته مع التعلم دافعا لأن يجعل شركته وإدارتها أكثر بساطة، وهو السبب الأساسي لنجـاحها عالميا.


للمزيد تابعني على انستغرام و يوتيوب .




التعليقات